First Previous Next Last

فمنه: لو اقتدى بمسافر شكَّ أنه قاصر أم متم، فقال: إن قصر قصرت وإلّا أتممت، فقصر جاز له القصر؛ لأن الظاهر من حال المسافر القصر، فاستندت نية القصر إلى هذا الظاهر، فصح التعليق1.
ومنه: لو نوى ليلة الثلاثين من رمضان: إن كان من رمضان وإلّا فأنا مفطر، فكان من رمضان، صحَّ صومه كما سبق؛ لأنه أخلص النية للفرض، وبنى على أصلٍ وهو الاستصحاب، فإنَّ الأصل أنه من رمضان2، بخلاف ما إذا شكَّ في ليلة الثلاثين من شعبان هل هو منه أو من رمضان، فعلق نية الصوم وقال: إن كان غدًا من رمضان صمته عن رمضان، وإن كان من شعبان فهو تطوع، لم يجز؛ لأن الأصل بقاء شعبان3، وقال الرافعي: إذا نوى ليلة الثلاثين من شعبان الصوم عن رمضان -معتقدًا أنه منه- نُظِرَ إن لم يستند عقده إلى ما شرطنا فلا عبرة به، وإن استند إلى ما شرطنا، كما إذا اعتمد على قول من يثق به من حرٍّ أو عبدٍ أو امرأةٍ، أجزأه إذا بان أنَّه من رمضان، وجعل من هذا بناء الأمر على الحساب إذا جوَّزنا بناء الأمر عليه، وهذا يقتضي أنه يجزئ عن الفرض، وهو يرد قول النووي: إنَّه يجوز، ولا يجزئ عن الفرض في الأصح4.
ومنه: لو كان له مال غائب لا يتحقَّق بقاءه، فأخرج الزكاة وقال: إن كان مالي الغائب باقيًا فهذا زكاته، وإن كان تالفًا فهذا صدقة، فبان بقاؤه، أجزأه؛ لأنَّ الأصل بقاء المال، والظاهر سلامته، فاستند لهذا الأصل5.
ومثله: لو أخرج خمسة دراهم وقال: إن كان قد مات مورثي وانتقل ماله إليَّ إرثًا فهذا زكاته، وإلّا فصدقة، لم يجزه عن الزكاة، وإن بان كون المورث ميتًا؛ لأن الأصل بقاء الحياة وعدم الإرث6.
ومنه: لو تيقَّن الحدث وشكَّ في الطهارة، فتوضأ بنية إن كان محدثًا فهو وضوئي، وإلّا فهو وضوء تجديد، ثم بان أنه كان قد توضأ، صح وضوءه؛ لأنَّ الأصل بقاء الحدث، ولو تيقن الطهارة وشكَّ في الحدث، فتوضأ بنية مترددًا، ثم بان أنه كان

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 قال السيوطي: جزم به الأصحاب "1/ 42".
2 انظر: روضة الطالبين "2/ 353".
3 انظر: الأشباه والنظائر "2/ 42".
4 ذكره بنصه في روضة الطالبين "2/ 353".
5 انظر: الأشباه والنظائر "1/ 42".
6 انظر: الأشباه والنظائر "1/ 41".