نعم، قال الرافعي في آخر إحياء الموات: لو باع الماء في قراره، فإن كان جاريًا، فقال: بعتك هذه القناة مع مائها، أو لم يكن جاريًا، وقلنا: الماء لا يملك، لم يصح البيع في الماء، وفي القرار قولًا تفريق الصفقة، وإلّا فيصح، ولا شك أنَّ الماء الجاري مجهول القدر1.
السادس: أن لا يخالف الإذن ليخرج، ما لو استعار شيئًا ليرهنه على عشرةٍ فرهنه بأحد عشر، بطل في الجميع على الصحيح لمخالفة الإذن، كذا علله في الرافعي، وقضيته جريانه في التوكيل بالبيع وغيره، إذا ضمَّ إليه غير المأذون2.
ولو استأجره لينسج له ثوبًا طوله عشرة أذرع في عرض معين، فنسج أحد عشر، لم يستحق شيئًا من الأجرة، وإن جاء به وطوله تسعة، فإن كان طول السدى عشرة استحق من الأجرة بقدره؛ لأنه لو أراد أن ينسج عشرة لتمكَّن منه، وإن كان طوله تسعة لم يستحق شيئًا، حكاه الرافعي في آخر الإجارة عن التتمة3.
السابع: أن لا يبني على الاحتياط، فلو أصدق الولي عن الطفل عينًا من ماله أكثر من مهر المثل، صح فيها في قدر مهر المثل، وبطل في الزائد على وجه، ولم يخرجوه على تفريق الصفقة4.
الثامن: أن يورد على الجملة؛ ليخرج ما لو قال: أجرتك كل شهر بدرهم، فإنه لا يصح في سائر الشهور قطعًا، وهل يصح في الشهر الأول، وجهان، أصحهما: لا5، وهكذا لو قال: ضمنت نفقة الزوجة، فالضمان في سائر الأيام فاسد، وهل يصح في نفقة يومها أم لا؟ قال المتولي: المذهب أنه لا يصح بناءً على مسألة الإجارة6.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ذكره بنصه. انظر: روضة الطالبين "5/ 312".
2 انظر: روضة الطالبين "5/ 52".
3 انظر: روضة الطالبين "5/ 264".
4 قال الرافعي: فيه احتمالان للإمام، أحدهما: يفسد المسمَّى؛ لأنه يتضمَّن دخوله في مالك الابن، ثم يكون تبرعًا بالزيادة، والثاني: يصح وتستحق المرأة المسمَّى؛ لأنه لا ضرر على الابن، بل إذا لم تصححه أضررنا به، فإنه يلزم مهد المثل في ماله، وبهذا الثاني قطع الغزالي والمتولي. انظر: روضة الطالبين "7/ 274".
5 وقال في الإملاء: يصح في الشهر الأول، وبه قطع الاصطخرى. انظر: روضة الطالبين "5/ 196".
6 انظر: روضة الطالبين "4/ 245".