First Previous Next Last

فائدة:
الصفقة تفرق في الثمن كما تفرق في المثمَّن، وهذا مما لم يتعرضوا له، بل اقتضى كلامهم في باب التحالف أنَّها لا تفرق فيه، فيما إذا اختلفا في الصحة والفساد، بأن قال: بعتك بألف، فقال: بل بألف وخمر1، لكن قالوا في باب الشفعة: فيما إذا خرج بعض المسمَّى مستحقًا بطل البيع في ذلك القدر، وفي الباقي خلاف تفريق الصفقة في الابتداء2، وبذلك يصح ما ذكرنا.
التقديم:
يقدم في كل ولاية من هو أقوم بمصالحها.
فيقدم للقضاء من هو أكثر تفطنًا لوجوه الحجج والأحكام3.
وفي الحروب من هو أعلم بمكايدها، وأشد إقدامًا عليها، وأعرف بسياسته فيها4.
وفي أمانة الحكم من هو أعلم بتدبير الأيتام وتنمية أموالهم5.
وقد يكون الواحد ناقصًا في باب كاملًا في غيره، كالمرأة ناقصة في الحروب كاملة في حضانة الطفل6.
قال في البحر: وإذا اجتمع عراة وهناك ثوب، وأراد مالكه إعارته لهم، فالأولى أن يبدأ بالنساء ثم بالرجال؛ لأنَّ عورتهنَّ أغلظ وآكد حرمة، فكان البداءة بسترها أَوْلى.
ومن هذا تقديم الفقيه على القارئ في الصلاة؛ لأنه أعلم بإقامة أركان الصلاة ودرء مفسداتها7.
وقدم الإمام على الجميع للمصلحة العامة، فإنها تقدم على الخاصة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر: مغني المحتاج "2/ 95".
2 انظر: روضة الطالبين "5/ 93".
3 انظر: نهاية المحتاج للرملي "8/ 238".
4 انظر: مغني المحتاج "4/ 220".
5 انظر: روضة الطالبين "11/ 199".
6 انظر: روضة الطالبين "9/ 98".
7 انظر: الأشباه والنظائر "2/ 339".