First Previous Next Last

واستشكل على هذه القاعدة التقديم بالمكان كمالك الدار، وإمام المسجد، فإن المكان لا مدخل له في مصلحة الصلاة، فكان رعايتها أَوْلى من رعاية حق المالك والإمام.
ولهذا، إذا اجتمعت فضيلة تتعلق بنفس العبادة، وفضيلة تتعلق بمكانها، قُدِّمَ ما يتعلق بنفس العبادة1، وإنما خرجوا عن هذا بدليل خاص، وهو قوله -صلى الله عليه وسلم: "لا يؤمَّنَّ الرجل في سلطانه إلّا بإذنه"2.
ولو أسر الكفار عالمًا وجاهلًا، ولم يمكَّن إلّا فك أحدهما، فقيل: يقدَّم الجاهل؛ لأن بقاءه عندهم ربما يجره إلى دخوله معهم، وبقاء العالم عندهم ربما يجر إلى انقيادهم إلى الحق ببيان الأدلة، وقيل: يقدَّم العالم؛ لعموم نفعنا به.
ومن هذا يباح لخائف العنت نكاح الأَمَة، وإن حرمت على3 غيره، قال مجلي: وهذا فيه تقديم للفاجر على المتقي بسبب فجوره، مع استوائهما في الحاجة.
تقديم الواجب ضربان:
الأوَّل: بعد دخوله وقته، فتعجيله أفضل من تأخيره4.
إلّا في الصلاة في مواضع مستثناة، وإلّا إخراج زكاة المال لانتظارٍ قريب أو جار5، وكذا زكاة الفطر في يوم العيد بعد الفجر، وقبل صلاة العيد6، وكذلك الهدي، فإنه يجب بالإحرام، وتأخير ذبحه إلى الحرم أفضل7، وكذا ما يدخل وقته بنصف الليل من ليلة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر: الأشباه والنظائر "1/ 147".
2 أخرجه مسلم في المساجد "1/ 465"، ح"290/ 673". وأبو داود في الصلاة "1/ 156"، ح"582". والترمذي في المواقيت "1/ 458، 459"، ح"235". والنسائي في الإمامة "2/ 59" باب/ من أحق بالإمامة. وابن ماجه في الإقامة "1/ 313-314" ح"980". والإمام أحمد في مسنده "4/ 145" ح"17067".
3 انظر: نهاية المحتاج "6/ 284".
4 انظر: روضة الطالبين "1/ 183".
5 ففي التأخير وجهان، أصحهما جوازه، فعلى هذا لو أخَّر فتلف كان ضامنًا على الأصح. انظر: روضة الطالبين "2/ 225".
6 انظر: روضة الطالبين "2/ 292".
7 انظر: روضة الطالبين "3/ 103".