First Previous Next Last

ولو صلى المكتوبة ثم بلغ بالسنِّ فيها أو بعدها، فلا إعادة على الصحيح1، وفي معنى ذلك الإحرام، ومن دويرة أهله، فإن الواجب من الميقات2.
التقاص:
إذا ثبت لشخص على آخر دَيْن، وللآخر عليه مثله.
إمَّا من جهةٍ كسَلَم وقرض.
أو من جهتين كقرض وثمن، وكان الدَّيْنان متفقين في الجنس والنوع والصفة والحلول، وسواء اتحد سبب وجوبهما كأرش الجناية،
أو اختلف كثمن المبيع والقرض، ففيه أربعة أقوال:
أصحها: عند النووي، وهو ما نصَّ عليه في "الأم" في اختلاف العراقيين، أنَّ التقاص يحصل بنفس ثبوت الدَّيْنين، ولا حاجة إلى
الرضا؛ لأن مطالبة أحدهما الآخر بمثل ماله عناد، لا فائدة فيه، قال الماوردي وابن الصباغ: ولأنَّ من مات وعليه دَيْن لوارثه، فإن ذمته تبرأ بانتقال التركة لوارثه، ولم يكن له بيعها في دَيْنه؛ لعدم الفائدة فيه؛ لانتقال العين إليه3.
والثاني: يسقط أحدهما بالآخر إن تراضيا، وإلّا فلكلٍّ منهما مطالبة الآخر.
والثالث: يسقط برضا أحدهما.
والرابع: لا يسقط ولو تراضيا، إذا علمت هذا فللتقاصِّ شروط:
أحدهما: أن يكون في الديون الثابتة في الذمة، فأمَّا الأعيان فلا يصير بعضها قصاصًا عن بعض؛ لأنه يكون كالمعاوضة، فيفتقر إلى
التراضي؛ ولأن الأغراض تختلف في الأعيان، فأمَّا في الذمة الديون سواء، فلا معنى لقبض أحدهما، ثم يرده إليه، ومن أجل هذا الشرط امتنع أخذ مال الغريم بغير إذنه إذا كان مقرًّا باذلًا للحق؛ لأنه مخيَّر في الدفع من أي جهة شاء، ولو أخذه ضمنه، ولا يقال: يصير قصاصًا عن حقه؛ لأن القصاص في الديون لا في الأعيان.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر: مغني المحتاج "1/ 132".
2 انظر: روضة الطالبين "3/ 42".
3 انظر: مغني المحتاج "2/ 146".