الثاني: أن يكون في الأثمان، أمّا المثليات كالطعام والحبوب فلا تقاصّ فيها، صرَّح به العراقيون وعلله الشيخ أبو حامد، بأنَّ ما عدا الأثمان يطلب فيه المعاينة، وحكى الإمام في جريانه في المثليات وجهين، وصحَّح جريانه، وقال ابن الرفعة: إنه المنصوص كما حكاه البندنيجي، وقال: إن الأصحاب خالفوا نصَّ الشافعي -رحمه الله، لا عن قصد، لقلة نظرهم في كتابه، ومن هذا، قالوا: ما لو أكلت الرشيدة مع زوجها تسقط نفقتها في الأصح1.
الثالث: أن يكون الدَّيْنان مستقرين، فإن لم يكن بأن كانا سلمين لم يجز قطعًا وإن تراضيا، قاله القاضي الحسين والماوردي، وكلام الرافعي يقتضي الجواز، لكنَّ المنقول عن "الأم" منع التقاصّ في السلَم.
الرابع: أن يتفقا في الجنس والنوع والحلول والأجل، فلو كان أحدهما دراهم والآخر دنانير، لم يقع الموقع.
الخامس: أن يكون بعد طلب أحدهما من الآخر، فإن كانا مؤجَّلين بأجلٍ واحد ولا طلبه، فقال القاضي الحسين: لا يجزئ بلا خلاف، وقال الإمام: فيه احتمال.
السادس: أن لا يكون مما يبنى على الاحتياط، ولهذا قال ابن عبد السلام: ظفر المستحق بحقه عند تعذّر أخذه مِمَّن هو عليه جائز، إلّا في حق المجانين والأيتام والأموال العامة لأهل الإسلام.
السابع: أن لا يكون في قصاص ولا حَدٍّ، فلو تقاذف شخصان لم يتقاصَّا2، ولو تجارح رجلان، قال الشيخ في التنبيه قبيل باب الديات: وجب على كل واحدٍ منهما دية الآخر؛ لأنَّ كل واحد منهما ينفرد بقتل صاحبه، قال: فإن ادَّعى كل واحد منهما أنه جرح للدفع لم يقبل، أي: لأنَّ الأصل عدم ذلك، والأحسن أن يقال: فالقول قول كل واحد منهما بيمينه في نفي ما يدعيه صاحبه عليه من الدفع المسقط للضمان، فإذا حلفا وماتا بالسراية وجب على كل واحد منهما دية الآخر؛ لأن الجرح الساري موجود، وما يدعيه من قصد الدفع لم يثبت، فوجب الضمان، قال الشيخ علم الدين العراقي في شرح
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 قاله الرافعي: افتيهما، وهو الذي ذكره الروياني في البحر: لا تسقط وإن جريا على ذلك سنين؛ لأنه لم يؤدِّ الواجب وتطوع بغيره، والثاني: تسقط، فإنه اللائق بالباب، قال الغزالي: وهذا أحسنهما لجريان الناس عليه في الإعسار واكتفاء الزوجات به. انظر: روضة الطالبين "9/ 53".
2 انظر: روضة الطالبين "10/ 109".