التقويم:
يعتبر في المغصوب بغالب النقود لا بأدناها1، وفي السرقة أطلق الدارمي أنه يقوم بأدنى دنانير البلد، وقضيته ذلك وإن غلب رواج الأعلى، والأحسن ما قاله الماوردي: إن كان في البلد نقدان خالصان من الذهب، وأحدهما أعلى قيمة من الآخر، اعتبرت القيمة بالأقل من دنانير البلد في زمان السرقة2، فإن استويا فبأيهما يقوم، وجهان، أحدهما الأدنى اعتبارًا بعموم الظاهر، الثاني: بالأعلى درءًا للقطع بالشبهة3، وقال الروياني: لو شهد عدلان بسرقةٍ، فقوَّم أحدهما المسروق نصابًا والآخر دونه، فلا قطع، وكذا لو شهد أنه نصاب وقوَّمه آخر بدونه، فلا قطع، ويؤخذ في الغرم بالأقل4، خلافًا لأبي حنيفة -رحمه الله5، وفي شرح الكفاية للصيمري أنّه يغرم أوفر القيمتين، وقيل: بل أقلهما، وذلك متعين، وقالوا في الزكاة: لو تَمَّ النصاب في بعض الموازين ونقص في بعض لم تجب في الأصح6، والسرقة أولى بذلك، فإن الحدود تدرأ بالشبهات.
وههنا ضابط آخر:
وهو أنَّ ما توقف على التقويم وعرض على أهل الخبرة، وحكموا بالتقويم تقريبًا، فهو المتبع في سائر الأبواب، وإن تطرق إليه تقدير النقصان ظنًّا، إلّا في باب السرقة، فإنه لا يعتمد عند المحققين لسقوط القطع بالشبهة، ذكره الإمام في باب القراض، وقال في باب السرقة: لو بلغ قيمة الغرض المسروق بالاجتهاد ربع دينار فقد يؤخذ للأصحاب أنَّه يجب الحد، والذي أراه أنه لا يجب ما لم يقطع المقومون ببلوغها نصابًا.
الأحكام التقديرية:
منها: الملك في العتق المستدعى، والدية يقدر دخولها في ملك القتيل آخر جزء من
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر: مغني المحتاج "2/ 284".
2 نقل هذه الأقوال الخطيب الشربيني بما فيها قول المصنف. انظر: مغني المحتاج "2/ 159".
3 انظر: مغني المحتاج "4/ 159".
4 نقله السيوطي في الأشباه والنظائر "2/ 354".
5 الذي في الفتاوى الهندية خلاف ما نقله المصنف عن أبي حنفية؛ حيث قال الشيخ نظام: ولا يقطع بتقويم الواحد، ولا عند اختلاف المقومين، كذا في المحيط، وتثبت القيمة بقول رجلين عدلين لهما معرفة بالقيم، كذا في التبيين. انظر: الفتاوى الهندية "2/ 170".
6 وبه قطع المحاملي وغيره. انظر: روضة الطالبين "2/ 257".