وقد استشكل الشيخ عز الدين سؤال الشهادة، وهي قتل الكافر للمسلم، وقتل الكافر للمسلم معصية.
وأجيب بوجهين:
أحدهما: إنَّ الشهادة قد تحصل في الحرب بسبب من أسباب القتل غير قتل الكافر.
وثانيهما: إنَّ الشهادة لها جهتان، إحداهما: حصول تلك الحالة الشريفة في رضا الله تعالى، وإعلاء كلمة الإسلام وهي المسئولة، والثانية: قتل الكافر وهي كذلك.
الرابع: تمني لقاء العدو، وقال -صلى الله عليه وسلم: "لا تتمنوا لقاء العدو وسلوا الله العافية"1، وهذا النهي محمول على تمني لقائه إدلالًا بالقوة واعتمادًا عليها.
فأمَّا تمني ذلك لإقامة الجهاد اعتمادًا على الله تعالى دون القوى والأسباب من الإنسان فحسن؛ لأن تمني الفضائل وسيلة إليها، قاله الشيخ عز الدين في كتاب الشجرة، وقال صاحبه ابن دقيق العيد: لما كان لقاء الموت من أشق الأشياء وأصعبها على النفوس ،وكانت الأمور المقدرة عند النفس ليست كالأمور المحققة لها، خشي ألّا يكون عند التحقيق كما ينبغي، فكره تمني لقاء العدو لذلك.
الخامس: في تمني الموت، وهو مكروه لضررٍ نزل به، فإنَّ طول العمر خير للمؤمن من قصره؛ ليستعتب من إساءته، ويستكثر من طاعاته، فإذا تمنَّى الموت كان تمنيًا لفوات الطاعات، أمَّا إذا كان يخاف على دينه لفساد الزمان فلا يكره، بل قد يستحب، وقد حكي ذلك عن أبي مسلم الخولاني وعمر بن عبد العزيز.
السادس: في تمني رفع الدرجات مع إهمال الطاعات، قال الله تعالى: {أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّى} [النجم: 24]، وفي الحديث: "الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنَّى على الله"2.
السابع: تمني خلاف الأحكام الشرعية لمجرد التشهي وهو مذموم، وللشافعي -رضي الله عنه- فيه نصان:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أخرجه البخاري في التمني "13/ 237"، ح "7237". ومسلم في الجهاد والسير "3/ 1362، 1363" ح "20/ 1742". وأبو داود في الجهاد "3/ 42، 43"، ح "2631". والدرامي في السير "2/ 285"، ح "2440".
2 أخرجه الحاكم في المستدرك "4/ 251".