First Previous Next Last

أحدهما: قال في "الأم" في سير الواقدي: وقد روي عن عمر: لا يسترق عربي، قال الإمام الشافعي -رحمه الله: لولا أنَّا نأثم بالتمني لتمنينا أن يكون هذا هكذا، وكأنه أراد تغيِّر الأحكام، ولم يرد أنَّ التمني كله حرام.
والثاني: في طبقات العبادي عن ابن عبد الحكم، سئل الشافعي -رحمه الله- عن نكاح العامَّة الهاشميات، فقال: إنه جائز ووددت أنه لا يجوز، إلّا أني لا أرى فسخه والمنع منه؛ لأني سمعت الله تعالى يقول: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13]، انتهى.
وهذا بعد استقرار الأحكام، أمَّا في وقت النسخ، فقد كان ذلك جائزًا، ويدل عليه أنه -صلى الله عليه وسلم- لما أُمِرَ بالتوجه إلى بيت المقدس، وكان يتمنَّى التوجّه للكعبة، فنوَّله الله تعالى مراده.
وقال الرافعي في كتاب الردة عن الحنفية: إنَّ من يتمنَّى تحليل ما كان حرامًا إن كان مباحًا، ثم حرم، لم يكفر، بخلاف ما لم يحلّ فقط1، وفيه نظر.
الثامن: أن يتمنى على الله تعالى من غير أن تقترن أمنيته بشيء مما سبق، فهو جائز، قال الله تعالى: {وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ} [النساء: 32].
قال بعض العلماء: والأَوْلَى لمن سأل الله -سبحانه وتعالى- من المتاع الفاني أن يقرن برغبته سؤاله التوفيق للعمل لله تعالى بالطاعة والعصمة من التعرض به لسوء الخاتمة، وقد قال تعالى: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} [يونس: 58]، وهذا تفسير حديث ابن مسعود عن النبي -صلى الله عليه وسلم، قال: "اسألوا الله من فضله، فإنَّ الله يحب أن يسأل"2، وأفضل العبادة انتظار الفرج بفضل الله الذي يحب أن يُسْأَله، هو الذي أمر أن يفرح به.
وأما الإقتار وضرر الأبدان فأفضل العبادة فيها انتظار الفرج.
فروع: قال الحليمي في شعب الإيمان: من تمنَّى أن يكون نبيًّا، إن تمنَّى في زمن نبي أن يكون هو النبي دون الذي نبئ بالحقيقة فقد كفر، وكذا لو تمنَّى بعد نبينا -صلى الله عليه وسلم، أنه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 قال الرافعي: ولو تمنى أن لا يحرم الله تعالى الخمر، أو لا يحرم المناكحة بين الأخ والأخت لا يكفر، ولو تمنَّى أن لا يحرم الله تعالى الظلم أو الزنى وقتل النفس بغير حق كفر. والضابط أن ما كان حلالًا في زمان فتمنى حِلّ لا يكفر. انظر: روضة الطالبين "10/ 68".
2 أخرجه الترمذي في الدعوات "5/ 565"، ح "3571".