لو كان نبيًّا؛ لأنه يتمنَّى أن لا يكون -عليه الصلاة والسلام- شُرِّفَ بختم النبوة، وأما من تمنَّى النبوة في زمن جوازها، فلا يكفر.
قال: ولو كان في قلب مسلم غلٌّ على كافر فأسلم، فحزن المسلم لذلك، وتمنَّى لو عاد إلى الكفر، لا يكفر؛ لأن استقباحه الكفر هو الذي حمله على تمنيه له، واستحسانه الإسلام هو الحامل له على كراهته له.
قال: وإنما يكون تمني الكفر كفرًا إذا كان على وجه الاستحسان له، واستدل له بدعاء موسى -عليه السلام- على فرعون بقوله: {وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا} [يونس: 88].
قال: تمنَّى أن لا يؤمنوا، وزاد على التمني بأن دعا الله بذلك لمَّا عاتبه عليه، وقال الشيخ عز الدين: لو قتل عدو للإنسان ظلمًا ففرح بموته، هل يأثم؟
قال: إن فرح بكونه عصى الله فيه، فنعم، وإن فرح بكونه خلص من شره، فلا بأس؛ لاختلاف سبب الفرح، فإن قال: لا أدري بأي الأمرين كان فرحي، قلنا: لا إثم عليك؛ لأنَّ الظاهر من حال الإنسان أن يفرح بمصائب عدوه؛ لأجل الاستراحة.
التنكير يقتضي التوحيد:
وهو يقوي قول من قال: إن المطلق والنكرة سواء، يدل على الماهية بقيد الوحدة، وبيانه أنَّ التنوين يدل على المقدار، بدليل وقوعه جوابًا عنه، إذا قيل: كم رأيت من الرجال، فيقول: رأيت رجلًا.
والسؤال عن المقدار إنما يصح أن يجاب عنه بالمقدار، فعلم أن للتنوين دلالة على المقدار، ولا دلالة له على ما زاد على الواحد، فحينئذ، فقوله: أعتق رقبة بمثابة أعتق رقبة واحدة، لا سيما على قاعدة الحنفية، فإن عندهم انضمام ما زاد على الواحد من الأعداد إلى الواحد يبطل وحدة الواحد.
التواطؤ:
قبل العقد ليس بمنزلة المشروط فيه على الأصح.