كما إذا اتفقوا على مهر سرًّا، وأعلنوا زيادة1، وكما لو قالت لزوجها: هذا الثوب هروي، فقال لها: إن أعطيتني هذا الثوب فأنت طالق، فأعطته، فبان مرويًا2، ولو تواطأ على البيع بشرط أن يقرضه شيئًا، ثم عقداه، فهل يبطل، وجهان: مبنيَّان على أنَّ التواطؤ هل يلحق بالمشروط في العقد؟ وجهان، أصحهما: لا، فعلى هذا يصح البيع والقرض. قال في الكافي: وهل يحل باطنًا؟ يحتمل وجهان، أصحهما عندي: يحل؛ لحديث عامل أهل خيبر.
ويستثنى ما إذا دفع إلى خياط ثوبًا، وقال: إن كان يكفيني هذا قباء فاقطعه، فقطعه فلم يكفه، فإنه يجب الأرش، ولو قال: أيكفيني هذا قباء، فقال: نعم، فقال: اقطعه، فقطعه فلم يكفه، فلا شيء عليه قطعًا3.
التوبة يتعلق بها مباحث:
الأول: التوبة لغة الرجوع، ولا يلزم أن تكون عن ذنب، وعليه يحمل قوله -صلى الله عليه وسلم: "إني لأتوب إلى الله في اليوم سبعين مرة"4، فإنه رجع عن الاشتغال بمصالح الخلق إلى الحق، {فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ} [الشرح: 7] الشرح، ثم إنما فعل ذلك تشريعًا، وليفتح باب التوبة للناس، كما أنه -صلى الله عليه وسلم- إنما صلَّى وصام ونكح لنا، أي: ليعلمنا كيف الطريق إلى الله تعالى، وقد سُئِلَ بعض أكابر القوم عن قوله تعالى: {لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ} [التوبة: 117]، من أي شيء؟ فقال: عرض بتوبة من لم يذنب سترًا لمن أذنب.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 فالمذهب وجوب ما عقد به اعتبارًا بالعقد؛ لأن الصداق يجب به، سواء كان العقد بالأقل أم بالأكثر. وعلى هاتين الحالتين حملوا نَصَّ الشافعي في موضعٍ على أنَّ المهر مهر السر، وفي آخرٍ على أنه مهر العلانية، والطريقة الثانية تحكي قولين في الحالة الثانية، ومنهم من أثبتهما في الحالة الأولى أيضًا، قال ابن القاسم: وهذه المسألة تنبني على ثلاث قواعد في كلٍّ منها خلاف:
الأولى: الاصطلاح الخاص هل يرفع الاصطلاح العام.
الثانية: إنَّ الإبهام في الشروط هل يؤثر فيها.
والثالثة: إنَّ الشرط قبل العقد هل يلحقه.
انظر: مغني المحتاج "3/ 228".
2 انظر: روضة الطالبين "7/ 413، 414".
3 ذكره الرافعي في الروضة بنصه "5/ 238".
4 أخرجه ابن حبان في صحيحه "2/ 198" الإحسان.