First Previous Next Last

يشير الشيخ إلى أنَّه لا يدخل أحد مقامًا من المقامات الصالحة إلّا تابعًا له -صلى الله عليه وسلم، فلولا ذكر توبته عليه ما حصل لأحد توبة، وأصل هذه التوبة أخذ العلقة من صدره الكريم -صلى الله عليه وسلم، وقيل: هذه حظ الشيطان منك، وهذا أولى ما يقال في هذا المقام ويعتمد.
وأمَّا في الشرع: فالرجوع عن التعويج إلى سنن الطريق المستقيم.
والتوبة فرض عين في حق كل أحد، لا يتصور أن يستغني عنها أحد من البشر؛ لأنه لا يخلو من معصية الجوارح، وإن تصور خلوه عنها لم يخل عن الهم بالذنوب، ولأنَّ تصور خلوه عنه لم يخل عن وسواس الشيطان بإيراد الخواطر المتفرقة المذهلة عن ذكر الله تعالى، وإن خلا عنها فلا يخلو من غفلة وقصور في العلم بالله تعالى.
كل ذلك على قدر منازل المؤمنين في أحوالهم ومقاماتهم، والكل يفتقر إلى التوبة، وإنما يتفاوتون في المقادير: فتوبة العوام من الذنب، والخواص من الغفلة، ومن فوقهم من ركون القلب إلى غير الله تعالى.
الثاني: في حكمها وهي واجبة على الفور، فمن أخَّرها زمنًا يتسع لها صار عاصيًا بتأخيرها، قال الشيخ عز الدين: وكذلك يتكرر عصيانه بتكرر الأزمنة المتسعة لها، فيحتاج إلى توبة من تأخيرها، قال: وهذا جارٍ في كل ما يجب تقديمه من الطاعات، انتهى.
وما قاله الشيخ حسن غريب، وهو جارٍ على قاعدتنا في أنَّه يلزم الغاصب إذا هلك المغصوب أعلى1 القيم؛ لأنه عاصٍ في كل زمن إلى آخره.
الثالث: إنها واجبة من الكبائر والصغائر.
أما الكبائر فبالإجماع.
وأما ما ورد من إطلاق غفران الذنوب جميعها على فعل بعض الطاعات من غير توبة لحديث: الوضوء يكفر الذنوب2.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر: روضة الطالبين "5/ 25".
2 بلفظ: "من توضأ غفر الله له ذنوبه"، أخرجه مسلم في الطهارة "1/ 208"، ح "13/ 232"، والنسائي في الإمامة "2/ 84" باب المحافظة على الصلوات حيث ينادى بها بلفظ: "الوضوء يكفر ما قبله" أخرجه الإمام أحمد في مسنده "5/ 297"، ح "22224".