First Previous Next Last

لم يشرط ذلك، ولكن اطرد عادة المبارزة بالأمان، ففي كونه كالمشروط وجهان والذي أورده الروياني في جمع الجوامع أنه كالمشروط قاله الرافعي في السير، وقال في المطلب: عليه اقتصر الماوردي وابن الصباغ والبندنيجي، وحكوه عن نص الشافعي1 -رحمه الله.
ومنها: أمر السلطان ذي السطوة، وعادته أن يسطو بمن يخالفه يقوم مقام التوعد نطقا ونازل منزلة الإكراه في الأصح المنصوص، كما قاله القاضي الحسين حتى يأتي في وجوب القصاص على مأموره إذا علم أنه مبطل القولان في المكره، وفي أمر غيره إذا كان يخاف منه ذلك طريقان:
أحداهما: على الوجهين، والثانية: على القطع بأنه ليس بإكراه فيجب عليه القود جزما حكاهما في المطلب.
الخامس: العادة إنما تقيد اللفظ المطلق إذا تعلق بإنشاء أمر في الحال دون ما يقع إخبارا عن متقدم فلا يقيده العرف المتأخر، وقد أشار إلى ذلك الرافعي في باب الخلع فقال: العادة الغالبة إنما تؤثر في المعاملات؛ لكثرة وقوعها، ورغبة الناس فيما يروج في البقعة غالبا، ولا يؤثر في التعليق والإقرار بل يبقى اللفظ على عمومه فيها2.
أما في التعليق فلقلة وقوعه، وأما في الإقرار فلأنه إخبار عن وجوب سابق، وربما يقدم الوجوب على العرف الغالب أو رغب في بقعة أخرى، وفي الإقرار وجه أنه لو فسره بغير سكة البلد لا يقبل3.
ولو قال طلقتك على ألف فليس هذا بتعلق فنزل على الغالب على قاعدة المعاملات4.
قلت: ومثل الإقرار في ذلك الدعوى، قال الإمام في الأقضية: الدعوى بالدراهم لا تنزل على العادة، كما أن الإقرار بها لا ينزل على العادة، بل لا بد من الوصف، وكذا قاله الشيخ أبو حامد والماوردي والروياني وغيرهم، وفرقوا بما سبق أن الدعوى والإقرار إخبار عما تقدم، فلا يقيده العرف المتأخر، بخلاف العقد فإنه أمر باشره في الحال فقيده

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر: الأشباه والنظائر "1/ 96".
2 انظر: روضة الطالبين "7/ 409".
3 انظر: روضة الطالبين "7/ 409".
4 انظر: روضة الطالبين "7/ 410".