First Previous Next Last

وقال المتولي: فعل يكلفه الله عباده مخالفا لما يميل إليه الطبع على سبيل الابتلاء.
وقال المروزي: ما ورد التعبد به قربة لله تعالى.
وقال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في كتاب الحدود: العبادة والتعبد والنسك بمعنى واحد، وهو الخضوع. والعبادة ما تعبدنا به على وجه القربة والطاعة، وقيل: العبادة ما كان العابد لأجلها عابدا، وقيل: ما اشتق اسم العابد منها، وقيل: ما كان طاعة لله عز وجل، وقيل: ما كان قربة إليه.
قال: وهذان ليسا بصحيحين، فقد يكون الشيء طاعة وليس بعبادة ولا قربة، وهو النظر والاستدلال المؤديان إلى معرفة الله تعالى في ابتداء الأمر. انتهى.
وقال القاضي عبد الوهاب: هي الطاعة بالتزام الخضوع والاستسلام والتعبد استدعاء ذلك من العبد، قال: وقد تطلق على مجرد الطاعة، كقوله تعالى: {لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ} [مريم: 44].
الثاني: الفضيلة المتعلقة بنفس العبادة تقدم على المتعلقة بمكانها، وستأتي في حرف الفاء.
الثالث: إن تعلقت بوقت فتعجيلها أفضل مبادرة للامتثال.
ولهذا جاء: "الصلاة أول الوقت رضوان الله"1، وقد يترجح التأخير؛ لعوارض:
منها: حيازة فضيلة أخرى كتيقن وجود الماء آخر الوقت2، والإبراد في شدة الحر3، وتأخير الزكاة؛ لانتظار قريب أو جار مع أنها واجبة على الفور4، واستحباب

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أخرجه الترمذي في الصلاة "1/ 321" - ح"172"، وقال: غريب.
2 وفي التتمة وجه شاذ أن تقديمها بالتيمم أفضل لفضيلة أول الوقت. انظر: روضة الطالبين "1/ 94".
3 وفيه وجه شاذ: أن الإبراد رخصة وأنه لو تحمل المشقة، وصلى في أول الوقت كان أفضل، والصواب أن الإبراد سنة، وهو أن يؤخر إقامة الجماعة عن أول الوقت في المسجد الذي يأتيه الناس من بعد بقدر ما يقع للحيطان ظل يمشي فيه طالب الجماعة. انظر: روضة الطالبين "1/ 184".
4 قال الرافعي: "ففي التأخير وجهان: أصحهما، جوازه فعلى هذا لو أخر فتلف كان ضامنا في الأصح. قال إمام الحرمين: الوجهان لهما شرطان، أحدهما: أن يظهر استحقاق الحاضرين فإن تردد في استحقاقهم فأخر ليتروى جاز بلا خلاف، والثاني: أن لا يشتد ضرر الحاضرين وفاقتهم، فإن تضرروا بالجوع لم يجز التأخير للقريب وشبهه بلا خلاف، وفي هذا الشرط الثاني نظر، فإن إشباعهم لا يتعين على هذا الشخص، ولا من هذا المال ولا من مال الزكاة، قلت: هذا النظر ضعيف أو باطل". انظر: روضة الطالبين "2/ 225".