العبرة بعقيدة الإمام أو المأموم:
وجهان: الأصح الثاني.
ولهذا لو اقتدى شافعي بحنفي مس فرجه أو افتصد، فالأصح الصحة في الفصد دون المس اعتبارا بنية المقتدي، واختار بعض المتأخرين اعتقاد الإمام؛ لأجل قول الشافعي في شارب النبيذ أحده وأقبل شهادته ولا يتمسك به؛ لأن الحدود فيها ترافع إلى الحاكم فاعتبر فيها عقيدة المرفوع إليه فإن الحاكم لا يجوز له الحكم بخلاف عقيدته بخلاف غيره1.
ومن ذلك لو رأى الجلاد أن الحر لا يقتل بالعبد، والإمام يراه فأمره به ولم يكرهه فوجهان، وفي الحدود من تعليق القاضي الحسين المنع، فإن الشافعي رحمه الله قال في القسامة: القود على الإمام وعلى المأمور التعزير، وهذا ما ذكره الماوردي في باب الشهادة على الجناية، لكن في الشامل وتعليق أبي الطيب الوجوب.
ولو انعكس الأمر فأمره بقتله فجهل حاله، فعن العراقيين إن بقي وجب، هنا وإلا فلا وضعفه الإمام والذي في الحاوي المنع.
وهذا الخلاف جار في كل ما يعتقد الأمر حله، والمأمور تحريمه فهل له فعله نظرا إلى رأي الآمر أو يمتنع نظرا إلى رأي المأمور؟ وخص الشيخ عز الدين الخلاف بما لا ينتقض حكم الآمر به، فإن كان مما ينقض حكمه به فلا سمع ولا طاعة، قال: وكذلك لا طاعة لجهلة الملوك والأمراء إلا فيما يعلم المأمور أنه مأذون في الشرع.
ويستثنى من هذا الأصل صور:
منها: ما لو كان الحنفي والشافعي مسافرين، ونوى الحنفي إقامة أربعة أيام، فإنه يجوز أن يقتدي الشافعي بالحنفي القاصر مع أن الشافعي عنده أن المقيم إذا نوى القصر تبطل صلاته، وهو مقيم.
ومنها: لو صلى خلف من يكبر للعيد ثلاثا أو ستا فإنه يتابعه، ولا يزيد عليه على الأظهر بخلاف التكبير عقب الصلاة، إذا كبر الإمام في يوم عرفة، والمأموم لا يرى التكبير فيها وعكسه، فهل يوافقه في التكبير وتركه أم يتبع اعتقاد نفسه؟ وجهان أصحهما يتبع اعتقاد نفسه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر: روضة الطالبين "1/ 348".