First Previous Next Last

العبرة بصيغ العقود أو بمعانيها:
أي هل النظر إلى ما وضع له اللفظ بطريق الحقيقة أو إلى ما يدل عليه بطريق التضمن1. هذه القاعدة ترجع إلى أربعة أقسام:
الأول: ما يعتبر فيه اللفظ قطعا. كالنكاح، فإنه بني على التعبد بصيغتي الإنكاح والتزويج دون ما يؤدي لمعناهما2.
وكذلك لو قال: بعتك هذا العبد فقال: قبلت ولم يذكرا ثمنا فهو بيع فاسد قطعا، ولم ينظروا للمعنى حتى يصح هبة على وجه3.
الثاني: ما يعتبر فيه اللفظ في الأصح.
فمنها: لو قال أسلمت إليك هذا الثوب في هذا العبد، فليس بسلم قطعا؛ لانتفاء الدينية، ولا بيعا في الأظهر؛ لإخلال اللفظ، فإن السلم يقتضي الدينية، والدينية مع التعيين يتناقضان، وقيل: بيع للمعنى4.
ومنها: لو قال: اشتريت منك ثوبا صفته كذا بهذه الدراهم، فقال: بعتك فصحح الرافعي أنه بيع؛ نظرا للفظ، وقيل: سلم نظرا للمعنى وهو المنصوص للشافعي ورجحه جماعة من الأصحاب5.
ومنها: قال: بعتك بلا ثمن فليس بيعا، وفي انعقاده هبة قولا تعارض اللفظ والمعنى في التي قبلها6.
ومنها تعاقدا في الإجارة بلفظ المساقاة، فقال: ساقيتك على هذه النخيل مدة كذا بدراهم معلومة، فقيل: تصح إجارة نظرا للمعنى، والأصح أنها فاسدة نظرا للفظ، وعدم وجود شرط المساقاة إذ من شرطها أن لا تكون بدراهم7.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر: الأشباه والنظائر "1/ 166".
2 انظر: روضة الطالبين "7/ 36".
3 انظر: الأشباه والنظائر "1/ 166".
4 انظر: الأشباه والنظائر "1/ 166".
5 انظر: روضة الطالبين "4/ 6".
6 انظر: الأشباه والنظائر "1/ 166".
7 انظر: الأشبه والنظائر "1/ 167".