الثالث: ما يعتبر فيه المعنى قطعا.
الرابع: ما يعتبر فيه المعنى في الأصح.
فمنها: إذا وهب بشرط الثواب فهل تبطل لمناقضته، أو يصح ويكون هبة اعتبارا باللفظ أو بيعا بالثمن؟ الأصح الثالث1.
ومنها: يشترط في إجارة الذمة تسليم الأجرة في المجلس إن كانت بلفظ الإجارة في الأصح؛ نظرا للمعنى2.
والضابط لهذه القاعدة أنه إن تهافت اللفظ حكم بالفساد على المشهور كبعتك بلا ثمن، وإن لم يتهافت فإما أن تكون الصيغة أشهر في مدلولها أو المعنى، فإن كانت الصيغة أشهر كأسلمت إليك هذا الثوب في هذا العبد، فالأرجح اعتبار الصيغة؛ لاشتهار السلم في بيوع الذمم، وقيل: ينعقد بيعا، وهو قضية كلام التنبيه، وإن لم يشتهر، بل كان المعنى هو المقصود كوهبتك بكذا فالأصح انعقاده بيعا، وإن استوى الأمران فوجهان، والأصح اعتبار الصيغة؛ لأنها الأصل والمعنى تابع لها فإذا أوقع في إجارة الذمة لفظ السلم اعتبر قبض المال في المجلس قطعا، وإن أوقع لفظ الإجارة فوجهان: والأصح اعتبار المعنى كما في الهبة، وإن قال: اشتريت منك ثوبا صفته كذا بهذه الدراهم انعقد بيعا في الأصح؛ لتعادل المعنى والصيغة، والأصح اعتبار الصيغة فينعقد بيعا3.
العدالة:
هل تتحرى فيه خلاف فائدته إذا زكي وقد شهد بقليل، ثم شهد بكثير هل تكفي التزكية في القليل؟ وجهان، ونظيره الخلاف الأصولي في تحري الاجتهاد.
العدالة شرط في نظر الإنسان لغيره؛ ليدفع عن الوقوع في غير الصحة، وليست بشرط في نظره لمصالح نفسه4؛ لأن طبعه يحثه على جلبه مصالح نفسه فاكتفى بذلك وازعا، نعم يشترط في حقه الرشد، ويستثنى من الأول صورتان:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر: روضة الطالبين "5/ 386".
2 انظر: الأشباه والنظائر "1/ 167".
3 انظر: الأشباه والنظائر "1/ 166".
4 انظر: الأشباه والنظائر "1/ 387".