First Previous Next Last

اعتبر المجاورة والمخالطة، ومن اعتبر الصون، وتيسره اختلفوا من جهة أن ما عم وقوعه من الأعذار مؤثر، وما يندر وقوعه إذا وقع ففي إلحاقه بالعذر العام وجهان، قاله الإمام1.
فائدتان:
الأولى: أن العذر العام أدخل في سقوط القضاء من الخاص لما يلحق من المشقة في إيجاب القضاء على الكافة.
ومن ثم لو أخطأ الحجيج فوقفوا العاشر أجزأهم ولا قضاء، ولو أخطأ واحد وجب2، والإحصار العام لا يوجب القضاء، والإحصار الخاص يوجبه في أحد القولين لكن الأصح خلافه3.
الثانية: أن العذر كما يسقط الإثم يحصل الثواب إذا كانت النية الفعل على الدوام.
ولهذا المعذور بترك الجماعة من مرض أو سفر يحصل له الثواب؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم: "إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له ما كان يعمل صحيحا مقيما"4، نعم الحائض لا يكتب لها ثواب الصلاة زمن الحيض، وإن كانت معذورة، والفرق بينها وبين المريض والمسافر أن نيتهما الفعل على الدوام مع أهليتهما له، والحائض بخلاف ذلك فإن نيتها ترك الصلاة زمن الحيض، بل يحرم عليها فنظيرها مسافر أو مريض كان يصلي النافلة في وقت، ويتركها في آخر غير ناو للدوام عليها، فهذا لا يكتب له في مرضه وسفره في الزمن الذي لم يكن ينتفل فيه.
العرف يتعلق به مباحث:
الأول: الحقائق ثلاثة لغوي وشرعي وعرفي.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 قال في الروضة: "ثلاثة أوجه: الأصح: لا يضر، والثاني: يضر، والثالث: يضر الربيعي دون الخريفي، قاله الشيخ أبو زيد، وإن طرحت الأوراق قصد ضر، وقيل: على الأوجه". انظر: روضة الطالبين "1/ 11".
2 انظر: مغني المحتاج "1/ 499".
3 انظر: روضة الطالبين "3/ 174".
4 أخرجه البخاري في الجهاد "6/ 158" - ح "2996"، والإمام أحمد في مسنده "4/ 501" - ح "19701".