First Previous Next Last

الثاني: أن الإنسان إنما يؤاخذ بما نواه وفعله قال الله تعالى: {وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ} [المائدة: 5]، أي: قصدتم، وعقد القلب: قصده وتصميمه، نعم لو تقاطر من الكبد أو الطحال دم، فأكله حنث من جهة كونه دما.
وليس لنا عين تؤكل متصلة، ولا تؤكل منفصلة إلا هذه ودود الفاكهة والروث في جوف السمك الصغار، وفي الجراد، وقشر البيض فإنه لا يؤكل منفصلا، ويحل ابتلاع البيضة بقشرها.
وليس لنا عين طاهرة من الجماد إذا انفصل منها جزء يصير نجسا إلا دم الكبد والطحال، فإذا انفصل صار نجسا في الأصح، لكونه صار دما.
النوع الثاني: أن يتعلق بعرف الشرع حكم فيقدم على عرف الاستعمال، كما إذا حلف لا يصلي لم يحنث إلا بذات الركوع والسجود دون التسبيح1، وكذا لو حلف لا يصوم لم يحنث إلا بالإمساك بالنية في زمن قابل للصوم ولا يحنث بمطلق الإمساك، وإن كان صوما لغة2.
ولو حلف لا ينكح فالنكاح حقيقة في العقد في الأصح وفي العرف لا يعني به غير الوطء3.
ولو قال: إن رأيت الهلال فأنت طالق فرآه غيرها وعلمت به طلقت حملا له على الشرع، فإنها فيه بمعنى العلم4.
ومن ذلك: لو باع أو اشترى أو نكح أو راجع أو طلق هازلا نفذت وصحت، وإن كان أهل العرف لا يعدونها بيعا وشراء ونكاحا وطلاقا، ولكن الشرع حكم عليها بالصحة ففي الحديث: "ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق والرجعة"5، ونبه النبي -صلى الله عليه وسلم- بالثلاث على ما في معناها، وأولى منها كما قال تعالى: {قُلْ أَبِاللَّهِ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر: روضة الطالبين "11/ 66".
2 انظر: روضة الطالبين "11/ 66".
3 انظر: مغني المحتاج "4/ 350".
4 انظر: الأشباه والنظائر "1/ 93".
5 أخرجه أبو داود في الطلاق "2/ 265-266" - ح "2194"، والترمذي في الطلاق "3/ 481" - ح "1184"، وقال: حسن غريب. وابن ماجه في الطلاق "1/ 657-658" - ح "2039".