وَآَيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ} [التوبة: 65]، {لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ} [التوبة: 66]، فمن تكلم بكلمة الكفر هازلا، ولم يقصد الكفر كفر1، وكذا إذا أخذ مال غيره مازحا ولم يقصد السرقة حرم عليه؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم: "لا يحل لمسلم أن يأخذ متاع صاحبه جادا ولا هازلا"2.
وهنا تنبيه:
وهو أنه حيث قدم الشرعي على العرفي أو اللغوي، فإنما ينزل على أدنى المراتب تقليلا للنسخ وعدم النقل، فلو حلف لا ينكح سرا فنكاح السر في اللغة هو: الوطء سرا دون العقد، وفي الشرع أدنى مراتب نكاح السر أن يكون بولي وشاهدين، فإن عقد بولي وثلاثة شهود خرج عن نكاح السر، ولم يحنث نقل ذلك عن الدارمي وهو حسن مخالف للسر في اللغة؛ لأن السر لغة ما أطلعت عليه شخصا واحدا.
ويخرج من هذه الحالة قاعدة أخرى:
وهي أنه إذا كانت اليمين تقتضي العموم، والشرع يقتضي التخصيص، فهل يحمل على عمومها أم يتعين تخصيص الشرع؟ يخرج من كلامهم فيها وجهان، والأصح: اعتبار خصوص الشرع.
ولهذا لو حلف لا يأكل لحما لا يحنث بأكل لحم الميتة3.
ولو حلف لا يطأ لم يحنث بالوطء في الدبر، وما وقع في زوائد الروضة في كتاب الإيلاء من دعوى الاتفاق على الحنث ممنوع، بل الراجح أنه لا يحنث على مقتضى ما رجحه في كتاب الأيمان4.
ومنها: لو أوصى لأقاربه، فهذا عام ولكن في الشرع لا وصية لوارث، والأصح: أن الورثة لا يدخلون عملا بتخصيص الشرع وللرافعي بحث فيه5.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر: مغني المحتاج "4/ 134".
2 أخرجه الإمام أحمد في مسنده "5/ 496" - ح "23668".
3 انظر: الأشباه والنظائر "1/ 93".
4 قال النووي: "إن الأصحاب قالوا: الوطء في الدبر كهو في القبل إلا في سبعة أحكام أو خمسة ليست اليمين منها". انظر: روضة الطالبين "8/ 238".
5 انظر: روضة الطالبين "11/ 50".