ومنها: لو حلف لا يشرب ماء فشرب المتغير بما يخالط الماء مما يستغنى عنه كزعفران لا يحنث1.
ولو وكل من يشتري الماء، فاشترى له الوكيل هذا لم يصح الشراء في حق الموكل؛ لأنه لا يدخل في إطلاق اسم الماء، حكاه في البيان عن القاضي أبي الطيب، وقضية هذا التعليل أن الماء المستعمل لا يحنث بشربه بناء على أنه ليس بمطلق، فإن قيل: هو في العرف يسمى ماء، قلنا: العرف الشرعي مقدم، أما إذا قلنا: إنه مطلق منع من استعماله فيجيء الوجهان، فيمن حلف لا يأكل لحما هل يحنث بأكل لحم الميتة2.
ولو حلف لا يشرب ماء فشرب ماء قد تنجس ولا تغير به؛ لقلته، فإن قلنا: إنه ليس بمطلق فلا يحنث، وإن قلنا: مطلق منع من استعماله، كما فهمه بعضهم من كلام صاحب التلخيص، فإنه يصدق عليه لغة اسم ماء بلا قيد فيجيء فيه ما سبق في الماء المستعمل.
ومنها: لو قال: إن رأيت الهلال فأنت طالق حملت على العلم، فإنها الشرعية3، كما في قوله: $"إذا رأيتموه فصوموا"4، دون الرؤية بالبصر.
ومنها: لو قال إن رأيت الدم5.
الحالة: الثانية تعارض اللغة والعرف العام، فأطلق صاحب الكافي رواية وجهين فقال في كتاب الطلاق: إذا اجتمع في اليمين الحقيقة اللفظية، والدلالة العرفية فأيهما أولى بالاعتبار؟ فيه وجهان:
أحدهما:
وإليه ذهب القاضي الحسين الحقيقة اللفظية أولى، واللفظ متى كان مطلقا وجب العمل بإطلاقه عملا بالوضع اللغوي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر: الأشباه والنظائر "1/ 93".
2 انظر: الأشباه والنظائر "1/ 93".
3 انظر: الأشباه والنظائر "1/ 95".
4 أخرجه البخاري في الصوم "4/ 143" - ح "1909"، ومسلم في الصيام "2/ 759" - ح "4/ 1080".
5 فعن أبي العباس الروياني وجهان: أصحهما، حمله على دم الحيض؛ لأنه المعتاد، والثاني: على كل دم، فعلى الأول لا تعتبر رؤيتها حقيقة، بل المعتبر العلم كرؤية الهلال. انظر: روضة الطالبين "8/ 155".