First Previous Next Last

كما قاله الزجاج في تفسيره.
ثم إن كان الحالف بدويا حنث بكل منها؛ لأنه قد تظاهر فيه العرف واللغة؛ لأن الكل يسمونه بيتا، وإن كان الحالف من أهل القرى فوجهان بناء على الأصل المذكور، وإن اعتبرنا العرف لم يحنث؛ لأن المفهوم من اسم البيت هو المبني، وأصحهما: أنه يحنث؛ لأن أهل البادية يسمونه بيتا، وإذا ثبت هذا العرف عندهم.
ثبت عند سائر الناس؛ لأنهم أهل اللسان فرده على التعميم؛ عملا باللغة المستعملة. وهذا أيضا مما اتفقت عليه اللغة والشرع1، قال تعالى: {وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ} [النحل: 80]، وفي الحديث: "لا يبقى على وجه الأرض بيت مدر ولا وبر إلا دخله الإسلام"2.
ومنها: حلف أن لا يأكل الخبز حنث بما يتخذ من الأرز، وإن كان الحالف من قوم لا يتعارفون أكل خبز الأرز، كما إذا كان بغير طبرستان؛ لأن خبز الأرز يطلق عليه هذا الاسم لغة في سائر البلاد ثم إن أهل كل بلد يطلقون اسم الخبز على ما يجدونه عندهم، وذكر بعض أفراد العام لا يخص إذ الخبز لغة اسم لكل ما يخبز أو ينضج بالنار3.
ومنها: لو قال: أعطوه بعيرا لم يعط ناقة على المنصوص.
وقال ابن سريج: نعم، لاندراجه فيها لغة4.
ولو قال: أعطوه دابة أعطي فرسا أو بغلا أو حمارا على المنصوص، لا الإبل والبقر؛ لأنها لا تطلق عليه عرفا، وإن كان ذلك يطلق عليها لغة، وقيل: إن كان ذلك في غير مصر لم يدفع إليه إلا الفرس، وهو قول ابن سريج؛ لأن الشافعي -رحمه الله- قال ذلك على عادة أهل مصر فإنهم يطلقون الدابة على هذه الثلاثة، فإن كان الموصي بغير مصر لم يعط إلا الفرس، وإن تخصصت اللغة في استعمالهم، وهجر استعمال بعضها، فلا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر: روضة الطالبين "11/ 30".
2 أخرجه الإمام أحمد في مسنده "6/ 5" - ح "23876".
3 انظر: روضة الطالبين "11/ 38".
4 انظر: الأشباه والنظائر "1/ 94".