First Previous Next Last

ولهذا قال القفال فيما إذا حلف على البيت بالفارسية: لا يحنث ببيت الشعر وغيره إذ لم يثبت شمول اللفظ له في عرف الفارسية1.
وكذلك لو قال: إن رأيت الهلال فأنت طالق فرآه غيرها، طلقت إن علق بالعربية فلو علق بالعجمية نص القفال أيضا أنه يحمل على المعاينة سواء فيه البصير والأعمى، وادعى أن العرف الشرعي في حمل الرؤية على العلم لم يثبت إلا في اللغة العربية2.
ومنع الإمام الفرق بين اللغتين.
ولو حلف لا يدخل دار زيد فدخل ما يسكنه بإجارة لم يحنث، وقال القاضي الحسين: إن حلف على ذلك بالفارسية حمل على المسكن، قال الرافعي: ولا يكاد يظهر فرق بين اللغتين وليس كما قال، بل مادة الفرق تعلم مما ذكرنا3.
الحالة الثالثة: تعارض العرف العام والخاص، فإن كان الخصوص محصورا لم يؤثر، كما لو كان عادة امرأة في الحيض أقل ما استقر من عادة النساء ردت إلى الغالب في الأصح، وقيل: تعتبر عادتها4.
وإن كان غير محصور اعتبر، كما لو جرت عادة قوم بحفظ زروعهم ليلا ومواشيهم نهارا فهل ينزل ذلك منزلة العرف العام في العكس؟ وجهان: أصحهما، نعم5.
البحث الثاني: إذا اطرد العرف في ناحية هل يطرد في سائر النواحي؟ كمن حلف لا يدخل بيتا فدخل بيت الشعر حنث، وإن كان قرويا؛ لأنه ثابت في عرف البادية6، وكذا لو حلف لا يأكل الخبز فأكل خبز الأرز بغير طبرستان حنث، وقيل: إنما يحنث به بطبرستان لاعتيادهم أكله7.
ولو حلف لا يأكل الرءوس، وعادة بلد بيع رءوس الحيتان والصيود منفردة حنث بأكلها هناك، وفي غيرها من البلاد وجهان: أصحهما: الحنث.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر: الأشباه والنظائر "1/ 95".
2 نقله السيوطي في الأشباه والنظائر "1/ 95".
3 انظر: روضة الطالبين "11/ 53".
4 انظر: الأشباه والنظائر "1/ 95".
5 انظر: الأشباه والنظائر "1/ 95".
6 انظر: روضة الطالبين "11/ 30".
7 انظر: روضة الطالبين "11/ 38".