First Previous Next Last

الثاني: سكتوا عما إذا لم يكن له ضابط في العرف أيضا، والحكم أنه على الإجمال، وهذا كما لو قال له: عليّ مال فإنه ليس للمال تحديد مقدر في الحقائق الثلاث، فيبقى على إجماله ويرجع إلى المقر في بيانه. وأما مالك رحمه الله فقال: أقل مال يطلق عليه في الشرع نصاب الزكاة فألزمه به، وعورض بنصاب السرقة، ولهذا رده غيره إليه1.
السادس: العرف تارة يكون قوليا وتارة يكون فعليا، وفرق بين قولنا: جرت العادة باستعمال هذا اللفظ في هذا المسمى، وبين قولنا: جرت بفعل هذا المسمى، والأول العرف القولي، والثاني الفعلي، وهو غير معتبر في تخصيص الألفاظ؛ لأنه ليس عرفا لها فلا يكون له سلطان عليها، بل سلطانه على الأفعال، والعرف القولي سلطانه على الأقوال؛ لأنه عرف لها فيخصصها ولا سلطان له على الأفعال؛ لأنه ليس عرفا لها.
ويبنى على ذلك:
أن السلطان مثلا لو حلف لا يلبس ثوبا، أو لا يأكل خبزا فأكل خبز الشعير، أو لبس الكرباس يحنث، وإن كانت عادته عدم تناوله2، ولو حلف هو أو غيره أن لا يأكل رءوسا فأكل رءوس السمك لم يحنث؛ لأن العرف خصص الرءوس بذوات الأربع3، والفرق بين التخصيصين ما ذكرنا.
السابع: أن العرف الذي تحمل الألفاظ عليه إنما هو المقارن أو السابق، وأغرب من حكى في جواز التخصيص به قولين.
وبنى بعضهم على ذلك مسألتين:
إحداهما: ما يتعلق بالبطالة في المدارس فقد اشتهر في هذه الأعصار ترك الدروس في الأشهر الثلاثة، فكل مدرسة وقفت بعد ذلك ولم يتعرض واقفها لذلك ينزل لفظه على العادة، وأما الموقوف قبل هذه العادة أو ما شك فيه هل هو قبلها فلا ينزل على العرف الطارئ، وقال ابن الصلاح في فتاويه: ما وقع منها في رمضان ونصف شعبان لا يمنع من الاستحقاق حيث لا نص من الواقف على اشتراطه الاشتغال في المدة المذكورة، وما يقع منها قبلهما يمنع؛ لأنه ليس فيها عرف مستمر ولا وجود لها في أكثر المدارس والأماكن فإن اتفق بها عرف في بعض البلاد، واشتهر غير مطرد فيجري

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر: المعونة للقاضي عبد الوهاب المالكي "3/ 1416".
2 انظر: مغني المحتاج "4/ 339".
3 انظر: مغني المحتاج "4/ 335".