First Previous Next Last

فيها في ذلك البلد الخلاف في أن العرف الخاص هل ينزل في التأثير منزلة العام؟ والظاهر تنزيله في أهله بتلك المنزلة1، انتهى.
ومقتضاه أن البطالة من نصف شعبان إلى آخر شهر رمضان العرف بها مستمر شائع والمضطرب ما قبل ذلك.
الثانية: كسوة الكعبة، قال ابن عبدان: منع من بيعها، وأوجب رد من حمل منها شيئا، وقال ابن الصلاح: هي إلى رأي الإمام، والذي يقتضيه القياس أن العادة استمرت قديما، بأنها تبدل كل سنة، ويأخذ بنو شيبة تلك العتيقة فيتصرفون فيها بالبيع وغيره، ويقرهم الأئمة على ذلك في كل عصر، فلا تردد في جوازه، وأما بعد ما اتفق في هذا الوقت من وقف الإمام ضيعة معينة على أن يصرف ريعها في كسوة الكعبة فلا تردد في الجواز؛ لأن الوقف بعد استقرار هذه العادة والعلم بها فينزل لفظ الواقف عليها.
قلت: والأشبه صرفها في مصالح الكعبة، ولا يختص بها سدنتها، إلا بالتصريح، قلت:
وثالثة: وهي الأوقاف القديمة المشروط نظرها للحاكم، وكان الحاكم إذ ذاك شافعيا، ويستنيب من بقية المذاهب، ثم إن الملك الظاهر أحدث القضاة الثلاثة سنة أربع وستين وستمائة، فما كان موقوفا قبل حدوث هذا العرف اختص نظره بالشافعي، ولا يشاركه فيه غيره؛ لأنه عرف حادث، وما أطلق من النظر بعد هذا العرف ففيه تردد؛ لتعارض اللفظ والعرف، فإن أهل العرف غالبا لا يفهمون عند إطلاق الحاكم غير الشافعي لا سيما مع قرينة أن نظر الأوقاف العامة إليه.
الثامن: ذكر الإمام فيما لو شد المحرم على رأسه خيطا لا فدية، ولو شد عصابة عريضة افتدى، قال: وليس معنا توقيف نتبعه، والقصد ما يعد في العرف ساترا للرأس أو لبعضه فإن الأصل فيما ورد مطلقا من غير توقيف أن يتلقى من أهل العرف، ولذلك يقع الاقتصار على الإطلاق إحالة على ما يبتدره إفهام الفاهمين في عادات التخاطب، قال: وهذا مما ينبغي أن تصرف العناية إلى مثله، ولا يحل للمراجع أن يحيل الجواب في مثل ذلك على المستفتي ويرده إلى حكم العادة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ذكره السيوطي في الأشباه والنظائر "1/ 92".