ومنهم من قسمها كما قال الروياني إلى خمسة أقسام:
ما لا يلزم ولا يفضي إلى اللزوم، وهي خمسة:
الوكالة، والشركة، والقراض، والعارية، والوديعة، والخيار فيها مؤبد. ولو شرطا إسقاطه بطلت.
وما لا يلزم في الحال ويفضي إلى اللزوم، وهي خمسة:
الجعالة، والعتق بعوض، واستهلاك المال بالضمان، كقوله ألق متاعك في البحر وعليّ قيمته، والقرض، والهبة فيكون الخيار لهما قبل اللزوم دون ما بعده لو شرطا إسقاطه أو إثباته بطلت.
وما يلزم من أحد الطرفين، وهو ثلاثة:
الرهن، والضمان، والكتابة، وإن شرطا الخيار في الجهة التي لا خيار فيها أو إسقاطه في جهة الاختيار بطلت1.
وما يلزم من الطرفين كالبيع والإجارة2.
وهنا تنبيهات:
الأول: أن القسمة في الحقيقة ثلاثية: لازم من الطرفين، جائز منهما، لازم من أحدهما جائز من الآخر، وأما الرابع وهو الذي تقتضيه القسمة العقلية وهو ما ليس لازما ولا جائزا، فعقيم لا يتصور إذ العاقد إما أن يملك فسخ العقد مطلقا أو لا فالأول الجائز والثاني اللازم، ولهذا شرع فيه الخيار والإقالة دون الأول لما ذكرنا.
الثاني: أن القضاء من العقود الجائزة ومع ذلك لو عزل القاضي نفسه لا ينعزل3، إلا بعلم من قلده، حكاه الرافعي عن الماوردي، والذي في الحاوي أنه لا يجوز إلا بعد إعلام الإمام، وإعفائه4.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر: الأشباه والنظائر "1/ 275".
2 انظر: الأشبه والنظائر "1/ 276".
3 قال الرافعي: "للقاضي أن يعزل نفسه كالوكيل وفي الإقناع للماوردي أنه إذا عزل نفسه لا ينعزل إلا بعلم من قلده". أقول: فالذي نقله الرافعي من كلامه في الإقناع. انظر: روضة الطالبين "11/ 127".
4 أما الذي في الحاوي، فقد قال الماوردي فيه: "فإن عزل نفسه لعذر جاز اعتزاله وإن كان لغير عذر منع من الاعتزال، وإن لم يجبر عليه؛ لأن ولاية القضاء من العقود الجائزة دون اللازمة ولذلك نفذ فيه عزل الإمام، وإن خالف الأولى لكن لا يجوز أن يعتزل إلا بعد إعلام الإمام واستعفائه؛ لأنه موكول لعمل يحرم عليه إضاعته". انظر: الحاوي الكبير للماوردي "16/ 333".