First Previous Next Last

الثالث: من حكم اللازم أن يكون المعقود عليه معلوما مقدورا على تسليمه في الحال والجائز قد لا يكون كذلك، وكالجعالة تعقد على رد الآبق. واللازم من الطرفين لا يثبت فيه خيار مؤبد، ولا ينفسخ بموتهما أو بموت أحدهما أو بجنونه أو إغمائه، والجائز بخلافه1.
نعم إن كان الجائز يئول إلى اللزوم انفسخ كالبيع في زمن الخيار ينتقل للوارث.
وأما الكتابة الفاسدة فتبطل بجنون السيد، وإغمائه دون العبد في الأصح مع أنها جائزة من جهته، ومصيرها إلى اللزوم، وإنما خرجت عن القاعدة؛ لأن العبد لا يتمكن من فسخ الكتابة مطلقا، وإنما يعجز نفسه، وإذا لم يملك الفسخ لم يؤثر جنونه2.
الرابع: ما المعنى بقولهم آيل إلى اللزوم؟ لأن كل جائز يئول إلى اللزوم إذا لم يتفاسخا.
والجواب: أن المراد آيل بنفسه كالبيع فإنه يلزم بنفسه عند انقضاء الخيار، لا بفعل فاعل بخلاف الكتابة من جهة العبد، فإنها جائزة ابتداء إلى أن يريد دفعها.
الخامس: العقود الجائزة إذا اقتضى فسخها ضررا على الآخر امتنع، وصارت لازمة.
ولهذا قال النووي: للوصي عزل نفسه، إلا أن يتعين عليه أو يغلب على ظنه تلف المال باستيلاء ظالم من قاض وغيره3.
قلت: ويجري مثله في الشريك والمقارض، وقد قالوا في العامل: إذا فسخ القراض: عليه التقاضي والاستيفاء؛ لأن الدين ملك ناقص، وقد أخذ منه كاملا فليرد، كما أخذ، وظاهر كلامهم أنه لا ينعزل حتى ينض المال ويعلم به المالك، وجوزوا له البيع بعوض ويشتري به الصحاح، وإذا كان رأس المال منه4.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر: الأشباه والنظائر "1/ 275".
2 قال في الروضة: "لأن الخط في الكتابة للعبد لا للسيد". انظر: روضة الطالبين "12/ 237".
3 ذكره النووي في زوائد الروضة. انظر: روضة الطالبين "2/ 320".
4 انظر: مغني المحتاج "2/ 320".