الاعتبار الثاني: العقد إما مالي من الطرفين حقيقة كالبيع والسلم، أو حكما كالإجارة، فإن المنافع تنزل منزلة الأموال.
ومثله المضاربة والمساقاة.
أو غير مالي من الطرفين، كما في عقد الهدنة إذ المعقود عليه في الطرفين كف كل منهما عن الإغراء بين المسلمين، وأهل الحرب، وكعقد القضاء.
أو مالي من أحد الطرفين كالنكاح، والخلع والصلح عن الدم والجزية.
وغير المالي من الطرفين أشد لزوما من المالي فيهما إذ يجوز في المالي فسخه بعيب في العوض، كالثمن والمثمن، كما في خيار العيب، وغير المالي لا يفسخ أصلا، إلا لحدوث ما يمنع الدوام.
وينقسم المالي إلى محض وغيره، فيقولون معاوضة محضة وغير محضة، فالمحضة التي يكون المال فيها مقصودا من الجانبين، والمعاوضة غير المحضة لا تقبل التعليق إلا في الخلع من جانب المرأة نحو إن طلقتني فلك ألف1.
الاعتبار الثالث: حيث اعتبر العوض في عقد من الطرفين أو من أحدهما فشرطه أن يكون معلوما كثمن المبيع2، وعوض الأجرة إلا في الصداق وعوض الخلع، فإن الجهالة فيه لا تبطله؛ لأن له مردا معلوما وهو مهر المثل3، وقد يكون في حكم المجهول كالعوض في المضاربة والمساقاة4.
وهنا أمران: أحدهما: هل يكتفى بالعلم الطارئ في حريم العقد هو على ثلاثة أقسام:
أحدها: ما لا يكتفى به قطعا وهو القراض والقرض.
والثاني: ما لا يكتفى به في الأصح، كالبيع بثمن مجهول يعلم مما بعد كالبيع بما باع به فلان فرسه ونحوه، والأصح: أنه يبطل ولا ينقلب صحيحا بمعرفته في المجلس5،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر: روضة الطالبين "7/ 396".
2 انظر: مغني المحتاج "2/ 16".
3 انظر: روضة الطالبين "7/ 249".
4 انظر: مغني المحتاج "2/ 326".
5 انظر: مغني المحتاج "2/ 16".