First Previous Next Last

وقيل: يصح إذا حصلت فيه المعرفة، ولم يحكوا مثله في القراض، لأنه لا حريم له. الثالث: ما يكتفى به في الأصح كالشركة لا يشترط العلم بقدر النسبتين في المال المختلط من كونه مناصفة أو مثالثة في الأصح، إذا أمكن معرفته من بعد1.
ثانيهما: هل يكفي معاينة الحاضر عن معرفة قدره؟ هو على ثلاثة أقسام:
أحدها: ما يكفي قطعا كالبيع2 والصداق والخلع3.
الثاني: ما يكفي على الأصح كالسلم وفيه قولان: أصحهما: نعم، وإنما جرى الخلاف فيه؛ لأن الفسخ يطرقه غالبا، وحيث اتفقا وتنازعا في قدره صدق المسلم إليه4، وفي الإجارة طريقان: أحدهما على هذين القولين، والمذهب القطع بالجواز5.
الثالث: ما لا يكفي قطعا، وهو رأس المال في القراض دفعا لجهالة الربح6، وكذلك القرض لا يصح جزافا لئلا يمتنع عليه الرد7.
والحاصل أن الحاضر المجهول القدر يكتفى به في بيوع الأعيان قطعا، ولا يكتفى به في القراض، ولا القرض قطعا، وفي رأس مال السلم ورأس مال الشركة قولان، وفي الأجرة طريقان إن ألحقناها بالثمن المعين لم يشترط معرفة القدر قطعا، وإن ألحقناها بالسلم جرى القولان.
والضابط لذلك أن ما كان من المعاوضات التي لا يطرقها الفسخ غالبا لا تحتاج إلى معرفة قدر الحاضر، وما كان من غيرها اعتبر معرفة الحاضر، وما كان يطرقه الفسخ ويحتاج إلى معرفة ما يرجع إليه ولم يعقد ليفسخ ففيه الخلاف.
الاعتبار الرابع ينقسم أيضا إلى ما يشترط فيه الإيجاب والقبول لفظا من الطرفين

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر: مغني المحتاج "2/ 214".
2 انظر: مغني المحتاج "2/ 16".
3 انظر: روضة الطالبين "7/ 389".
4 قال الخطيب الشربيني: "فإن اتفق فسخ وتنازعا في القدر فالقول قول المسلم إليه؛ لأنه غارم، والثاني: لا يكفي بل لا بد من معرفة قدره بالكيل في المكيل أو الوزن في الموزون". انظر: مغني المحتاج "2/ 104".
5 انظر: مغني المحتاج "2/ 334".
6 قال الشمس الرملي: "وبه فارق رأس مال السلم". انظر: نهاية المحتاج "5/ 222".
7 انظر: مغني المحتاج "2/ 119".