كالبيع والإجارة، إلا إذا اكتفينا بالمعاطاة، وإلى ما يشترط فيه1 الإيجاب ويكفي القبول بالفعل تصرفا كالوكالة في الأصح، وكذلك الوديعة والجعالة، وإلى ما يكفي فيه لفظ أحدهما مع فعل الآخر في الأصح وهو العارية فيقول: أعرتك فيتناوله أو يقول: أعرني فيناوله، ومثله الوديعة، وكل ما يشترط فيه القبول فعلى الفور، إلا الوصية في الأصح2.
الاعتبار الخامس: ينقسم أيضا إلى ما يرد على العين قطعا كالبيع بأنواعه3، وإلى ما يرد على المنافع في الأصح كالإجارة4.
ولهذا قالوا: هي تمليك المنافع بعوض، وقال أبو إسحاق: المعقود عليه العين؛ ليستوفي منها المنفعة، وزعم الرافعي أن الخلاف لفظي، وليس كذلك، ومن فوائده إجارة الكلب للصيد وغيره.
ومن ذلك النكاح وفيه خلاف غريب حكاه صاحب المحيط، أن المعقود عليه منافع البضع؛ لأنها المستوفاة أو عين المرأة؛ لأن الإطلاق شرط في صحته وجهان، والحق أن الزوج يملك الانتفاع لا نفس المنفعة بدليل أنها لو وطئت بالشبهة كان المهر لها لا له.
الاعتبار السادس: ينقسم أيضا إلى ما لا يشترط القبض في لزومه وما ليس كذلك.
والضابط: أن ما كان القبض فيه من مقتضى العقد وموجبه، فإنه يلزم من غير قبض كالبيع والإجارة والصداق والخلع5.
ومثله، الوقف على المذهب6 وأغرب المرعشي والجوري فحكيا قولين في اشتراط القبض إذا كان الوقف على معين، وما كان القبض فيه من تمام العقد فلا يلزم إلا بالقبض، كالرهن لا يلزم من جهة الراهن إلا بإقباضه7، وكذلك الهبة لا تملك إلا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر: الأشباه والنظائر "1/ 279".
2 انظر: الأشباه والنظائر "1/ 279".
3 انظر: مغني المحتاج "2/ 2".
4 قال الخطيب الشربيني: "اعلم أن مقصود الإجارة المنافع وهي مورد العقد عند الجمهور إذ لو كان موردها العين لامتنع رهن العين المستأجرة والمرهونة، وقيل: موردها العين ليستوفي منها المنفعة؛ لأن المنافع معدومة". انظر: مغني المحتاج "2/ 333".
5 انظر: الأشباه والنظائر "1/ 280".
6 انظر: الأشباه والنظائر "1/ 281".
7 انظر: الأشباه والنظائر "1/ 281".