First Previous Next Last

الصرف والسلم، بدليل ثبوت خيار المجلس فيه قبل التقابض1.
ومنه: ما يكون القبض فيه شرطا للصحة كالهبة، فإن العقد فيها لا يوصف قبل القبض بهبة ولا عدمها، كما قبل القبول2.
والفرق بينهما أن آثار العقد الصحيح وجدت هناك من ثبوت الخيار، وحرمة التفرق قبل التقابض، والملك في زمن الخيار وعدمه بخلاف عقد الهبة فإنه لا يترتب عليه آثاره قبل القبض وقد تعرض في المطلب في كتاب الهبة لفرق ضعيف فإذا لم يحصل القبض في الهبة فلا عقد، ومن تجوز، وقال: بطل العقد، فهو كما يقال إذا لم يقبل المخاطب بطل الإيجاب فهذا بطلان ما لم يتم لا بطلان ما تم.
الاعتبار السابع: ينقسم أيضا إلى ما يوجد فيه مقصود واحد، وإلى ما يجمع أمرين مختلفين فصاعدا كبيع حقوق الأملاك وكبيع رأس الجدار أو سطحه للبقاء عليه ونحوه والأصح أن فيه شوب بيع وإجارة، أما البيع فللتأبيد، وأما الإجارة فإن المستحق به منفعة فقط.
ومنه: القراض، قال المتولي: ابتداؤه يشبه الوكالة بالجعل وانتهاؤه يشبه الشركة على قولنا يملك حصته بالظهور، ويشبه الجعالة إن قلنا: يملك بالقسمة.
ولو قال: اشتر لي عشرة أمداد من مالك قال الصيمري: في تحقيق هذه المعاملة وجهان: أحدهما: قرض فيه وكالة، والثاني: وكالة فيها قرض. وقال غيره: الشراء فاسد، وعلى هذا لو دفع إليه ألفا، وقال: أقرضتك ومهما فتح الله فيه من فائدة كان بيننا فعلى وجه قرض فاسد وعلى وجه قراض فاسد ذكره الشاشي.
الاعتبار الثامن: ينقسم أيضا إلى ما يترتب عليه مقصوده، وهو الصحيح، وإلى ما لا يترتب عليه مقصوده وهو الفاسد وسيأتي في حرف الفاء، إلا أن من العقود ما حكموا بصحتها، ومع ذلك لم يرتبوا عليها المقصود، وذلك فيما إذا استأجر الكافر مسلما إجارة عينية، فإنهم صححوا العقد في الأصح ومع ذلك قالوا: يؤمر بإزالة ملكه عن المنافع في الحال، ومثله، لو حلف على فعل حرام انعقدت يمينه، ولزمه الحنث والكفارة3.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر: الأشباه والنظائر "1/ 280".
2 هذا هو المشهور، وفي قول قديم: يملك بالعقد كالوقف وفي قول مخرج الملك موقوف، فإن قبض، تبينا أنه ملك بالعقد. انظر: روضة الطالبين "5/ 375".
3 انظر: روضة الطالبين "11/ 20".