واعلم: أن العقود الفاسدة نوعان:
أحدهما: الجائزة كالشركة والوكالة والمضاربة ففاسدها لا يمنع نفوذ التصرف فيها بالإذن، لكن خصائصها تزول بفسادها فلا يصدق عليها أسماء العقود إلا مقيدة بالفاسد.
والثاني: اللازمة تنقسم إلى ما لا يتمكن العبد من الخروج منه بقوله، كالإحرام الصحيح في لزوم الإتمام1، وكذلك الكتابة والخلع يترتب عليهما الطلاق والعتق2.
وإلى ما يتمكن كالبيع الفاسد فلا يترتب عليه شيء من أحكام الصحيح، فإن قيل: هلا قلتم إن التصرف في البيع الفاسد مستند إلى الإذن كما في العقود الجائزة إذا فسدت.
قيل: لا يصح، لوجهين:
أحدهما: أن البيع وضع لنقل الملك بالإذن، وصحة التصرف فيه مستفادة من الملك لا من الإذن، بخلاف الوكالة فإنها موضوعة للإذن.
وثانيهما: أن الإذن في البيع مشروط بسلامة عوضه، فإذا لم يسلم العوض انتفى الإذن، والوكالة إذن مطلق بغير شرط.
الاعتبار التاسع: لا يجوز أن يجمع على العين عقدان لازمان في محل واحد، ويجوز باعتبارين.
واعلم: أن إيراد العقد على العقد ضربان:
الأول: أن يكون قبل لزوم الأول وإتمامه، فهو إبطال للأول: إن صدر من البائع، كما لو باع المبيع في زمن الخيار، أو آجره أو أعتقه فهو فسخ، وإمضاء للأول إن صدر من المشتري هذا إذا قبضه فلا يصح بيع المبيع قبل قبضه، ولو من البائع في الأصح3.
الثاني: أن يكون بعد لزومه وتمامه، وهو ضربان.
الأول: أن يكون مع غير العاقد الأول، فإن كان فيه إبطال لحق الأول لغا، كما إذا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر: روضة الطالبين "3/ 138".
2 انظر: الأشباه والنظائر "1/ 286".
3 انظر: روضة الطالبين "3/ 451".