الاعتبار العاشر: ليس لنا عقد يختص بصيغة إلا شيئين النكاح والسلم1، ولهذا لو قال: اشتريت منك ثوبا صفته كذا بهذه الدراهم انعقد بيعا على الأصح2.
الاعتبار الحادي عشر: العقود الجارية بين المسلمين محمولة على الصحة ظاهرا إلى أن يتبين خلافه.
ولهذا إذا اختلفا في الصحة والفساد صدق مدعي الصحة، قال الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد: ومن ذلك أن الحاكم إذا حكم في واقعة، وثبت عنده ذلك ولم يذكر أنه استوفى الأوضاع الشرعية في حكمه أنه يعمل بحكمه إذا كان حاكما شرعيا، ولا يتوقف إلى حيث يثبت أن حكمه وفق الشرائط، قال: وهذه المسألة أبعد درجة من التي قبلها إلا أن التي قبلها تشترك مع الواقعة التي وقع عليها في كونها عقدا.
العمل يتعلق به مباحث:
الأول: كلما كثر وشق كان أفضل مما ليس كذلك، وفي حديث عائشة -رضي الله عنه: "أجرك على قدر نصبك"3، رواه مسلم.
ولهذا كان فصل الوتر أفضل من وصله4، ومن ثم احتج المزني -رحمه الله- على أفضلية القرآن على الأفراد بأن ما كثر عمله كان أفضل ثوابا، ورد بأنه إنما يفضله إذا حج في سنة واعتمر في أخرى5.
وقد يفضل العمل القليل على الكثير في صور:
أحدها: القصر أفضل من الإتمام على المشهور إذا بلغ ثلاث مراحل6، وقد يفضل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر: الأشباه والنظائر "1/ 280".
2 انظر: مغني المحتاج "2/ 104".
3 أخرجه البخاري في العمرة "3/ 714-715" - ح "1787"، ومسلم في الحج "2/ 876-877" - ح "126/ 1211"، والإمام أحمد في مسنده "6/ 49" - ح "24214".
4 قال في الروضة: فيه أوجه: "الصحيح أن الثلاث أفضل، والثاني: الفردة، قال في النهاية: وغلا هذا القائل، فقال: الفردة أفضل من إحدى عشرة ركعة موصولة، والثالث: إن كانت فالفردة وإن كان إماما فالثلاث الموصولة". انظر: روضة الطالبين "1/ 328".
5 ذكره في الروضة "3/ 44".
6 انظر: الاعتناء في الفرق والاستثناء "1/ 228".