First Previous Next Last

الثامنة: التصدق بالأضحية بعد أكل لقم يتبرك بها أفضل من التصدق بجميعها1.
التاسعة: الجمع بين المضمضة والاستنشاق بثلاث غرف أفضل من الفصل بينهما بست غرفات2.
العاشرة: قراءة سورة قصيرة في الصلاة أفضل من قراءة بعض سورة، وإن طالت كما قاله المتولي واقتضاه إطلاق الرافعي3، وإن كانت عبارة الروضة تخالفه4، ووجه الأول أنه المعهود من فعله -صلى الله عليه وسلم- غالبا ولم يحفظ عنه البعض إلا في موضعين، قراءة الأعراف في المغرب، وقراءة الآيتين من البقرة وآل عمران في ركعتي الفجر.
وأما قوله -صلى الله عليه وسلم: "من قرأ القرآن فله بكل حرف عشر حسنات"5، فإنا نقول: في التأسي بفعله -صلى الله عليه وسلم- ما يربو على هذه الحسنات، ولهذا نقول: قراءة البعض في ركعتي الفجر أفضل من قراءة سورتين كاملتين ما عدا سورتي الإخلاص، والكافرون.
الحادية عشرة: تفضل صلاة الصبح مع قصر ركعاتها على سائر الصلوات عند من يقول: إنها الوسطى، وكذلك العصر عند من جعلها الوسطى مع أنها أقصر من الظهر على ما جاءت به السنة، وكذلك فضل ركعتي الفجر على مثلها من الرواتب6.
واعلم: أن الشيخ عز الدين، أنكر إطلاق كون الشاق أفضل، وقال: إن تساوى العملان من كل وجه كان الثواب على أكثرهما لقوله تعالى: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ} [الزلزلة: 7].
وضابط الفعل الشاق المؤجر عليه أن يقال: إذا اتحد العملان في الشرف، والشرائط والسنن، وكان أحدهما شاقا فقد استويا في أجريهما؛ لتساويهما في جميع الوظائف

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ذكره بنصه في الروضة "3/ 223".
2 قال النووي: "المذهب من هذا الخلاف أن الجمع بثلاث أفضل كذا قاله جماعة من المحققين والأحاديث الصحيحة مصرحة به". انظر: روضة الطالبين "1/ 59".
3 انظر: روضة الطالبين "1/ 247".
4 قال النووي: "هذا الذي صححه هو الراجح عند جماهير الأصحاب لكن الأصح التفضيل فقد صح فيه الحديث واختاره القاضي أبو الطيب، والمحققون ونقله القاضي أبو الطيب عن عامة أصحابنا الخراسانيين، لكنِ القاضي أبو الطيب خص الخلاف بتفضيل الأولى على الثانية ونقل الاتفاق على استواء الثالثة والرابعة". انظر: روضة الطالبين "1/ 248".
5 أخرجه الدارمي "2/ 308".
6 انظر: روضة الطالبين "1/ 183".