بشاتين هزيلتين، والاستكثار في القيمة في الأضحية أحب إلي من استكثار العدد1، وفي العتق بعكسه؛ لأن المقصود بها اللحم والسمن أكثر وأطيب، والمقصود من العتق التخلص من الرق، وتخليص عدد أولى من واحد2.
ومثل الأضحية الهدي والعقيقة، وفي سنن أبي داود حديث في تفضيل البدنة السمينة نعم لو لم يجد في العقيقة للذكر إلا ثمن شاة سمينة قيمة مهزولتين، فهاهنا شراء المهزولتين أولى؛ لأن العدد مقصود فيه على أنه قد يشكل في العتق بقوله -صلى الله عليه وسلم: "خير الرقاب أنفسها عند أهلها وأغلاها ثمنا"3.
ومنها: إذا تعارض صلاة ركعتين طويلتين، وصلاة أربع ركعات في زمن واحد، وعن أحمد بن حنبل ثلاث روايات ثالثها التسوية، ومثله قراءة سورة واحدة بتدبر والآخر يقرأ سورا عديدة في ذلك الزمن والأقرب ترجيح المتفكر على المسرع.
ومنها: صلاة ركعتين من قيام أفضل من أربع من قعود.
الثالث: العمل المتعدي أفضل من القاصر.
ولهذا قال الأستاذ أبو إسحاق وإمام الحرمين وأبوه وغيرهم: بتفضيل فرض الكفاية على فرض العين؛ لأنه أسقط الحرج عن الأمة4، وإن كان في هذا الكلام منازعة لما سبق في حرف التاء في تعارض الفرضين. واستنبط ابن حبان في صحيحه من قوله -صلى الله عليه وسلم: "من دل على خير فله مثل أجر فاعله"5، أن المؤذن يكون له مثل أجر من صلى بأذانه.
وقال الشافعي -رضي الله عنه- الاشتغال بالعلم أفضل من صلاة النافلة. واعلم أن الشيخ عز الدين أنكر هذا الإطلاق أيضا، وقال: قد يكون القاصر أفضل كالإيمان، وقد قدم النبي -صلى الله عليه وسلم- التسبيح عقب الصلاة على الصدقة، وقال: "خير أعمالكم الصلاة". وسئل أي الأعمال أفضل؟ فقال: "إيمان بالله". قيل: ثم ماذا؟ قال: "جهاد في سبيل الله". قيل: ثم ماذا؟ قال: "حج مبرور". وهذه كلها قاصرة6.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر: مغني المحتاج "4/ 286".
2 انظر: مغني المحتاج "4/ 286".
3 أخرجه البخاري في العتق "5/ 176" - ح "2518"، ومسلم في الإيمان "1/ 89" - ح "136/ 84".
4 نقله السيوطي في الأشباه والنظائر "1/ 144".
5 أخرجه مسلم في الإمارة "3/ 1506" - ح "133/ 1893".
6 نقله السيوطي في الأشباه والنظائر "1/ 144".