First Previous Next Last

قلت: إلا الجهاد، ثم اختار تبعا للغزالي في الإحياء أن فضل الطاعات على قدر المصالح الناشئة عنها فتصدق البخيل بدرهم أفضل في حقه من قيام ليلة، وصيام أيام1.
الرابع: العمل ينقسم إلى قلبي وبدني، والقلبي أفضل، ومن شرفه أنه لا يدخله الرياء وإنما يدخل الأعمال الظاهرة، والرياء آفة كل عبادة.
قال الحليمي: ثبت بالكتاب والسنة أن كل عمل أمكن أن يراد به وجه الله تعالى، إذا لم يعمل لمجرد التقرب به إليه وابتغاء رضاه حبط ولم يستوجب ثوابا إلا أن فيه تفصيلا، وهو أن العمل إذا كان فرضا فمن أداه، وأراد به الفرض غير أنه أداه بنية الفرض؛ ليقول الناس: إنه فعل كذا لا طلبا لرضا الله سقط عنه الفرض، ولم يؤاخذ به في الآخرة، ولم يعاقب بما يعاقب به تاركه ألبتة، ولكنه لا يستوجب ثوابا، وإنما ثوابه ثناء الناس عليه في الدنيا، وإن كان تطوعا ففعله يريد به وجه الناس، فإن أجره يحبط ولا يحصل من عمله على شيء يكون له، كما حصل الأول سقوط الفرض ثم العقاب؛ لأجل أنه عمل لغير الله تعالى.
الخامس: الواجب يفضل المندوب بسبعين درجة كما رواه ابن خزيمة في صحيحه، والظاهر أن السبعين ليست للحصر، وفي الحديث الصحيح: "لن يتقرب إلي عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه"2.
وزعم ابن عبد السلام والقرافي، أن المندوب قد يفضل الواجب، كمن وجب عليه شاة فأخرجها، وتطوع بشاتين فإن الشاتين أفضل، وكذلك إبراء المعسر من الدين أفضل من إنظاره وإنظاره واجب؛ لأن المصلحة الحاصلة للفقراء بالشاتين أوسع، وكذلك الإبراء والصواب طرد القاعدة عملا بالحديث، وقد أخرج النسائي: "سبق درهم مائة ألف" مع أن التوسعة بالألف أعظم منها بالواحد.
علة الحكم
إذا زالت وخلفها علة أخرى استند الحكم إلى الثانية ولغت الأولى.
ولهذا لو شهدا بطلاق رجعي ففرق القاضي ثم رجعا ثم قامت بينهما بينة برضاع فلا رجوع3.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر: الأشباه والنظائر "1/ 145".
2 تقدم تخريجه.
3 انظر: روضة الطالبين "11/ 301".