حرف العين المهملة:
العادة فيها مباحث:
الأول: أنها تحكم فيما لا ضبط له شرعا، وعليه اعتمد الشافعي رحمه الله في أقل سن الحيض والبلوغ، وفي قدر الحيض والنفاس أقل وأكثر وغالب، وكذلك في إحراز المال المسروق، وفي ضابط القليل والكثير في الضبة من الفضة والذهب، وفي قصر الزمان وطوله عند موالاة الوضوء، وفي البناء على الصلاة، وفي الاستئناف وكثرة الأفعال المنافية للصلاة، وفي التأخير المانع من الرد بالعيب، وفي الشرب وسقي الدواب من الجداول، والأنهار المملوكة المجرى إذا كان لا يضير مالكها، إقامة للعرف مقام الإذن اللفظي، وكذا الثمار الساقطة من الأشجار المملوكة، وفي عدم رد ظرف الهدية إذا لم تجر العادة به، وما جهل حاله في الوزن والكيل في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- رجع فيه إلى عادة بلد البيع في الأصح1.
نعم لم يعتبرها الإمام الشافعي رحمه الله في صورتين:
إحداهما: استصناع الصناع الذين جرت عادتهم بأنهم لا يعملون إلا بالأجرة، وقال الشافعي رحمه الله: إذا لم يجر من المستصنع استئجار لهم لا يستحقون شيئا2.
الثانية: عدم صحة البيع بالمعاطاة على المنصوص، وإن جرت العادة بعده بيعا، وإن كان المختار خلافه في الصورتين3.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 نقله بنصه في الأشباه والنظائر "1/ 90".
2 نقله السيوطي في الأشباه والنظائر "1/ 99".
3 قال في الروضة: "المعاطاة ليست بيعا على المذهب، وخرج ابن سريج قولا عن الخلاف في مصير الهدي منذورا بالتقليد، أنه يكتفى بها في المحقرات. وبه أفتى الروياني وغيره والمحقر كرطل خبز وغيره مما يعتاد فيه المعاطاة، وقيل: هو ما دون نصاب السرقة، فعلى المذهب في حكم المأخوذ بالمعاطاة وجهان: أحدهما: أنه إباحة لا يجوز الرجوع فيها، قاله القاضي أبو الطيب وأصحهما، له حكم المقبوض بعقد فاسد فيطالب كل واحد صاحبه بما دفعه إن كان باقيا أو بضمانه إن تلف، فلو كان الثمن الذي قبضه مثل القيمة، قال الغزالي في الإحياء: هذا مستحق ظفر بمثل حقه والمالك راض فله تملكه لا محالة، وقال الشيخ أبو حامد: لا مطالبة لواحد منهما وتبرأ ذمتهما بالتراضي، وهذا يشكل بسائر العقود الفاسدة فإنه لا براءة إذا وجد التراضي، وقال مالك رضي الله عنه: ينعقد بكل ما يعده الناس بيعا واستحسنه ابن الصباغ.
قلت: هذا الذي استحسنه ابن الصباغ هو الراجح دليلا وهو المختار؛ لأنه لم يصح في الشرع اشتراط لفظ فوجب الرجوع إلى العرف كغيره من الألفاظ وممن اختاره المتولي، والبغوي، وغيرهما". انظر: روضة الطالبين "3/ 339".