First Previous Next Last

تنبيه:
قال الإمام في باب المسابقة: نقل الأئمة ترددا للشافعي رحمه الله في أن المتبع القياس أو العادة التي تجري بين الرماة، وهو مشكل، فإن القياس حجة في الشرع، فإن كانت العادة موافقة لموجب الشرع فلا معنى للتردد، والمتبع الشرع وقياسه، وإن كان للرماة عادة يناقضها القياس الشرعي فلا معنى لاتباع عادتهم فالوجه القطع بالتعلق بالحجة الشرعية، وقال الصيدلاني: أراد الشافعي عادة الفقهاء.
الثاني: بماذا تستقر العادة؟
اعلم أن مادة العادة تقتضي تكرر الشيء وعوده تكررا كثيرا يخرج عن كونه وقع بطريق الاتفاق، وإلى هذا أشار القاضي أبو بكر الأصولي وغيره وقالوا: الإنسان إذا تعسر فأخذ السقمونيا فأسهلته ثم أخذه مرة أخرى، وهكذا وقع العلم عنده بأنه متى شربها أسهلته، وهي عندهم تفيد العلم الضروري.
ولهذا كان خرق العوائد عندهم لا يجوز إلا معجزة لنبي أو كرامة لولي، وأما عند الفقهاء فيختلف الأمر بحسب ذلك الشيء.
فمنها: العادة في وجود أقل الطهر إذا خالفت العادة المعتادة، وإنما يثبت بثلاث متوالية على المذهب المنصوص في الأم إذ قال: لو علمنا أن طهر المرأة أقل من خمسة عشر يوما قبلنا قولها في ذلك، وذلك بأحد أمرين: إما أن يتكرر طهر المرأة مرارا متوالية أقلها ثلاث مرات من غير مرض، فإن تفرق ولم يتوال لم يصر عادة، أو يوجد مرة واحدة من جماعة نساء أقلهن ثلاث.
وحكى الروياني في باب العدد وجها أنها تثبت بمرتين وقال: ولا يختلف المذهب في أنها لا تثبت بمرة.
ومنها الاستحاضة، وهي على أربعة أقسام:
أحدها: ما يثبت بالمرة قطعا وهي أصل الاستحاضة في المبتدأة إذا فاتحها الدم الأسود خمسة أيام مثلا ثم تغير إلى الضعيف فلا تغتسل ولا تصلي، بل تتربص فلعل الضعيف