First Previous Next Last

ومنها: اختبار الجارحة في الصيد لا بد من تكرار يغلب على الظن حصول التعلم، وقيل: يشترط ثلاث، وقيل: يكتفى بمرتين1.
ومنها: القائف هل يشترط بثلاث أو يكتفى بمرتين؟ رجح الشيخ أبو حامد وأتباعه الأول، وقال الإمام: لا بد من تكرار يغلب على الظن أنه عارف2.
الثالث: العادة إذا اطردت ينزل اللفظ في العقود عليها، وإذا اضطربت لم تعتبر ووجب البيان، وإذا تعارضت الظنون في اعتبارها فخلاف، وهذا الأصل ذكره الإمام في باب بيع الأصول والثمار، فقال: كل ما يتضح فيه اضطراد العادة فهو المحكم ومضمره كالمذكور صريحا، وكل ما يعارض الظنون بعض التعارض في حكم العادة فيه فهو مثار الخلاف3 انتهى.
فإذا باع بدراهم، وأطلق ينزل على النقد الغالب، ولو اضطربت العادة في البلد فإطلاق الدراهم فاسد، بل لو غلبت المعاملة بجنس من العروض أو بنوع منه انصرف الثمن إليه عند الإطلاق في الأصح، كالنقد4.
ولو استأجر للخياطة أو النسخ أو الكحل، ففي وجوب الخيط والحبر والكحل على من خلاف، قال النووي: وصحح الرافعي في الشرح الصغير الرجوع فيه إلى العادة فإن اضطربت وجب البيان، وإلا فتبطل الإجارة5.
ومن هذا الوكيل في البيع المطلق يتقيد بثمن المثل، وغالب نقد البلد6، والإذن في النكاح بمهر المثل، وفي بيع الثمرة التي بدا صلاحها يجب إبقاؤها إلى أوان القطاف والتمكن من السقي بمائها عملا بالعرف ينزل منزلة الشرط باللفظ، وكذلك الرجوع إليها في ألفاظ الواقف والموصي، وكذلك في ألفاظ الأيمان التي تختلف عادة الناس في المحلوف عليه، كما في مسألة الرءوس ونحوه7.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر: الأشباه والنظائر "1/ 91".
2 انظر: الأشباه والنظائر "1/ 91".
3 نقله عنه السيوطي في الأشباه والنظائر "1/ 92".
4 انظر: الأشباه والنظائر "1/ 92".
5 ونقله في الروضة. انظر: روضة الطالبين "3/ 209".
6 لدلالة القرينة العرفية عليه. انظر: مغني المحتاج "2/ 223".
7 انظر: الأشباه والنظائر "1/ 94".