First Previous Next Last

إني تفرست فيك الخير أعرفه فراسة حالفتهم في الذي نظروا
ولو سألت إن استنصرت بعضهم في حل أمرك ما آووا ولا نصروا
فثبت الله ما آتاك من حسن تثبيت موسى ونصرا كالذي نصروا
فأقبل -صلى الله عليه وسلم- بوجهه مستبشرا وقال: "وإياك فثبت الله"1.
وقال ابن سيرين: كان حسان وكعب يعارضان المشركين بمثل قولهم بالوقائع والأيام والمآثر. وكان ابن رواحة يُعيرهم بالكفر، وينسبهم إليه، فلما أسلموا وفقهوا، كان أشد عليهم2.
ثابت: عن أنس قال: دخل النبي -صلى الله عليه وسلم- مكة في عمرة القضاء، وابن رواحة بين يديه يقول:
خلوا بني الكفار عن سبيله اليوم نضربكم على تنزيله
ضربا يزيل الهام عن مقيله ويذهل الخليل عن خليله
فقال عمر: يابن رواحة! في حرم الله وبين يدي رسول الله تقول الشعر؟ فقال النبي -صلى الله عليه وسلم: "خل يا عمر، فهو أسرع فيهم من نضح النبل"3. وفي لفظ: "فوالذي نفسي بيده، لكلامه عليهم أشد من وقع النبل".
ورواه معمر، عن الزهري، عن أنس.
قال الترمذي: وجاء في غير هذا الحديث أن النبي -صلى الله عليه وسلم- دخل مكة في عمرة القضاء وكعب يقول ذلك.
قال: وهذا أصح عند بعض أهل العلم؛ لأن ابن رواحة قتل يوم مؤتة، وإنما كانت عمرة القضاء بعد ذلك.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 لم أجد لمدرك ترجمة، والظاهر أنه مرسل.
2 مرسل.
3 صحيح: أخرجه الترمذي "2856" في كتاب الأدب، باب: إنشاء الشعر، وفي الشمائل له "245"، والنسائي "5/ 202" في كتاب الحج، باب: إنشاء الشعر في الحرم، وأبو نعيم في "الحلية" "8774" وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" "7/ 573": أن طريق الترمذي على شرط مسلم لأجل جعفر بن سليمان، ثم ذكر له طريقا ثانيا قال: إنه على شرطهما، والحديث صححه الألباني في "صحيح سنن الترمذي".