First Previous Next Last

دجانة: وما حقه يا رسول الله؟ قال: "تقاتل به في سبيل الله حتى يفتح الله عليك أو تُقتل". فأخذه بذلك الشرط1. فلما كان قبل الهزيمة يوم أحد خرج بسيفه.
مصلتا وهو يتبختر، ما عليه إلا قميص وعمامة حمراء قد عصب بها رأسه، وإنه ليرتجز ويقول:
إني امرؤ عاهدني خليلي إذ نحن بالسفح لدى النخيل
أن لا أقيم الدهر في الكبول أضرب بسيف الله والرسول2
قال: يقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم: "إنها لمشية يبغضها الله ورسوله إلا في مثل هذا الموطن"3. وحرز أبي دجانة شيء لم يصح ما أدري من وضعه.
45- خبيب بن عدي بن عامر بن مجدعة بن جحجبا الأنصاري الشهيد.
ذكره ابن سعد فقال: شهد أحدا، وكان فيمن بعثه النبي -صلى الله عليه وسلم- مع بني لحيان، فلما صاروا بالرجيع، غدروا بهم، واستصرخوا عليهم، وقتلوا فيهم، وأسروا خبيبا، وزيد بن الدثنة، فباعوهما بمكة، فقتلوهما بمن قتل النبي -صلى الله عليه وسلم- من قومهم، وصلبوهما بالتنعيم.
قال مسلمة بن جندب: عن الحارث بن البرصاء قال: أُتي بخبيب، فبيع بمكة، فخرجوا به إلى الحل ليقتلوه، فقال: دعوني أصلي ركعتين. ثم قال: لولا أن تظنوا أن ذلك جزع لزدت، اللهم أحصهم عددا. قال الحارث: وأنا حاضر، فوالله ما كنت أظن أن سيبقى منا أحد.
ابن إسحاق: عن عاصم بن عمر قال: لما كان من غدر عضل والقارة بخبيب وأصحابه بالرجيع، قدموا به ويزيد بن الدثنة. فأما خبيب، فابتاعه حجير بن أبي إهاب لعقبة بن الحارث بن عامر، وكان أخا حجير لأمه، ليقتله بأبيه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 صحيح بنحوه: أخرجه مسلم "2470" في كتاب فضائل الصحابة، باب: من فضائل أبي دجانة، وأحمد "3/ 123" وابن سعد في "الطبقات" "2/ 285" من حديث أنس.
2 مرسل : أخرجه  ابن سعد في "الطبقات" "2/ 285" عن زيد بن أسلم مرسلا.
3 أخرجه ابن إسحاق كما في "البداية" "2/ 423" عن جعفر بن عبد الله بن أسلم عن رجل من الأنصار من بني سلمة، ولم يصرح بصحبته، وجعفر لم يوثقه سوى ابن حبان كما في "التهذيب" "1/ 308، 309".