First Previous Next Last

فلما خرجوا به ليقتلوه، وقد نصبوا خشبته ليصلبوه، فانتهى إلى التنعيم، فقال: إن رأيتم أن تدعوني أركع ركعتين. فقالوا: دونك. فصلَّى. ثم قال: والله لولا أن تظنوا إنما طولت جزعا من القتل، لاستكثرت من الصلاة. فكان أول من سن الصلاة عند القتل. ثم رفعوه على خشبته، فقال: اللهم أحصهم عددا، واقتلهم بددا، ولا تغادر منهم أحدا، اللهم إنا قد بلغنا رسالة رسولك، فبلغه الغداة ما أتى إلينا1.
قال: وقال معاوية: كنت فيمن حضره، فلقد رأيت أبا سفيان يلقيني إلى الأرض، فرقا من دعوة خبيب. وكانوا يقولون: إن الرجل إذا دُعي عليه فاضطجع، زلت عنه الدعوة.
قال ابن إسحاق: فحدثني يحيى بن عباد، عن أبيه، عن عقبة بن الحارث قال: والله ما أنا قتلته؛ لأنا كنت أصغر من ذلك، ولكن أخذ بيدي أبو ميسرة العبدري، فوضع الحربة على يدي، ثم وضع يده على يدي فأخذ بها، ثم قتله2.
عبد الله بن إدريس: حدثني عمرو بن عثمان بن موهب، مولى الحارث بن عامر قال: قال موهب: قال لي خبيب، وكانوا جعلوه عندي: أطلب إليك ثلاثا: أن تسقيني العذب، وأن تجنبني ما ذبح على النصب، وأن تؤذني إذا أرادوا قتلي.
ابن إسحاق: حدثنا ابن أبي نجيح، عن ماوية مولاة حُجَيْر، وكان خبيب حبس في بيتها، فكانت تحدث بعد ما أسلمت، قالت: والله إنه لمحبوس إذا اطلعت من صير الباب إليه، وفي يده قطف عنب مثل رأس الرجل يأكل منه، وما أعلم في الأرض حبة عنب، ثم طلب مني موسى يشحذها.
46- معاذ بن عمرو بن الجموح بن كعب، الأنصاري الخزرجي السلمي المدني البدري العقبي، قاتل أبي جهل.
قال جرير بن حازم: عن ابن إسحاق: معاذ بن عمرو بن الجموح بن زيد بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة، شهد بدرا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 مرسل.
2 إسناده صحيح: أخرجه ابن إسحاق في "السيرة" "2/ 97" وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" "7/ 445": إسناده صحيح.