First Previous Next Last

سعد، لوددت أن درع سعد كانت أسبغ مما هي. فرمى سعد بسهم قطع منه الأكحل، رماه ابن العرقة، فلما أصابه قال: خذها مني وأنا ابن العرقة فقال: عرق الله وجهك في النار. اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئًا، فأبقني لها، فإنه لا قوم أحب إليَّ من أن أجاهدهم فيك من قوم آذوا نبيك وكذبوه وأخرجوه.
اللهم إن كنت وضعت الحرب بيننا وبينهم، فاجعلها لي شهادة، ولا تُمتني حتى تُقر عيني من بني قريظة1.
هشام: عن أبيه، عن عائشة قالت: رمى سعدًا رجل من قريش يقال له: حبان بن العرفة. فرماه في الأكحل، فضرب عليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خيمة في المسجد ليعوده من قريب. قالت: ثم إن كلمة تحجر للبرء. قالت: فدعا سعد، فقال في ذلك: وإن كنت قد وضعت الحرب بيننا وبينهم، فافجرها، واجعل موتتي فيها. فانفجر من لبته، فلم يرعهم إلا والدم يسيل. فقالوا: يا أهل الخيمة! ما هذا؟ فإذا جرحه يغذو. فمات منها متفق عليه بأطول من هذا2.
الليث: عن أبي الزبير، عن جابر قال: رُمي سعد يوم الأحزاب، فقطعوا أكحله، فحسمه النبي -صلى الله عليه وسلم- بالنار، فانتفخت يده فتركهن فنزفه الدم، فحسمه أخرى، فانتفخت يده. فلما رأى ذلك، قال: اللهم لا تخرج نفسي حتى تقر عيني من بني قريظة. فاستمسك عرقه، فما قطرت منه قطرة. حتى نزلوا على حكم سعد. فأرسل إليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فحكم أن يقتل رجالهم، وتسبي نساؤهم وذراريهم، قال: وكانوا أربعمائة، فلما فرغ من قتلهمن انفتق عرقه3.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أخرجه أحمد "6" "141-142" وابن سعد في "الطبقات" "2/ 224" من طريق آخر عن عائشة، وقال الألباني في "الصحيفة" "67": إسناده حسن.
2 صحيح: أخرجه البخاري "4122" في كتاب المغازي، باب: مرجع النبي -صلى الله عليه وسلم- من الأحزاب، ومسلم "1769" في كتاب الجهاد، باب: جواز قتال من نقض العهد، وأبو داود "3101" في كتاب الجنائز باب: في العيادة مرارا، والنسائي "2/ 45" في كتاب المساجد، باب: ضرب الخباء في المساجد.
3 صحيح: أخرجه الترمذي "1588" في كتاب السير، باب: النزول على الحكم، والنسائي في "الكبرى" "8679"، وأحمد "3/ 350" وقال المصنف في "تاريخ الإسلام" "1/ 379": حديث صحيح. وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" "7/ 478": إسناده صحيح، وصححه أيضًا الألباني في "صحيح سنن الترمذي".