First Previous Next Last

يزيد بن عبد الله بن الهاد: عن معاذ بن رفاعة، عن جابر قال: جلس النبي -صلى الله عليه وسلم- على قبر سعد وهو يدفن فقال: سبحان الله، مرتين. فسبح القوم. ثم قال: الله أكبر، الله أكبر، فكبروا فقال: عجبت لهذا العبد الصالح، شدد عليه في قبره حتى كان هذا حين فرج له1.
ابن إسحاق: حدثني من لا اتهم، عن الحسن البصري قال: كان سعد بادنًا فلما حملوه، وجدوا له خفة، فقال رجال من المنافقين: والله إن كان لبادنًا، وما حملنا أخف منه. فبلغ ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: "إن له حملة غيركم. والذي نفسي بيده لقد استبشرت الملائكة بروح سعد، واهتز له العرش"2.
يزيد بن هارون: أنبأنا محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبيه، عن جده، عن عائشة قالت: خرجت يوم الخندق أقفو آثار الناس، فسمعت وئيد الأرض ورائي، فإذا سعد ومعه ابن أخيه الحارث بن أوس يحمل مجنه فجلست، فمر سعد وعليه درع قد خرجت منه أطرافه، وكان من أطول الناس وأعظمهم، فاقتحمت حديقة، فإذا فيها نفر فيهم عمر، فقال: ما جاء بك؟ والله إنك لجريئه! ما يؤمنك أن يكون بلاء؟ فما زال يلومني حتى تمنيت أن الأرض اشتقت ساعتئذ، فدخلت فيها وإذا رجل عليه مغفر، فيرفعه عن وجهه، فإذا هو طلحة. فقال: ويحك! قد أكثرت، وأين التحوز والفرار إلا إلى الله3.
محمد بن عمرو: عن محمد بن إبراهيم، حدثني علقمة بن وقاص، عن عائشة قالت: أقبلنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قافلين من مكة حتى إذا كنا بذي الحليفة وأسيد بن حضير بيني وبين رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيلقى غلمان بني عبد الأشهل من الأنصار. فسألهم أسيد، فنعوا له امرأته. فتقنع يبكي، قلت له: غفر الله لك، أتبكي على امرأة وأنت صاحب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقد قدم الله لك من السابقة ما قدم؟ فقال: ليحق لي أن لا أبكي على أحد بعد سعد بن معاذ.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أخرجه أحمد "3/ 327".
2 مرسل: وقد أخرجه ابن سعد في "الطبقات" "2/ 228" من طريق آخر عن الحسن.
3 إسناده حسن: أخرجه أحمد "6/ 141، 142" وقال الألباني في "الصحيحة" "67": إسناد حسن.