First Previous Next Last

-صلى الله عليه وسلم- فأتاه فوضع رأسه في حجره، وسُجي بثوب أبيض، وكان رجلا أبيض جسيما: فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: "اللهم إن سعدا قد جاهد في سبيلك، وصدق رسولك، وقضي الذي عليه، فتقبل روحه بخير ما تقبلت به روحًا" فلما سمع سعد كلام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فتح عينيه، ثم قال: السلام عليك يا رسول الله، إني أشهد أنك رسول الله. وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- لأهل البيت: "استأذن الله من ملائكته عددكم في البيت ليشهدوا وفاة سعد". قال: وأمه تبكي وتقول:
ويل أمك سعدا حزامة وجدا
فقيل لها: أتقولين الشعر على سعد؟ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: "ادعوها فغيرها من الشعراء أكذب"1. هذا مرسل.
الواقدي: أنبأنا معاذ بن محمد، عن عطاء بن أبي مسلم، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لما انفجرت يد سعد بالدم، قام إليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فاعتنقه، والدم ينفح من وجه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولحيته، حتى قضي2.
عاصم بن عمر: عن محمود بن لبيد قال: لما أصيب أكحل سعد، فثقل، حولوه عند امرأة يقال لها رفيدة تداوي الجرحى. فكان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا مر به يقول: "كيف أمسيت، وكيف أصبحت"؟ فيخبره حتى كانت الليلة التي نقله قومه فيها وثقل، فاحتملوه إلى بني عبد الأشهل إلى منازلهم، وجاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقيل: انطلقوا به. فخرج وخرجنا معه، وأسرع حتى تقطعت شسوع نعالنا، وسقطت أرديتنا، فشكا ذلك إليه أصحابه، فقال: "إني أخاف أن تسبقنا إليه الملائكة فتغسله كما غسلت حنظلة" فانتهى إلى البيت، وهو يُغسل، وأمه تبكيه وتقول:
ويل أم سعد سعدا حزامة وجدا
فقال: "كل باكية تكذب إلا أم سعد" ثم خرج به. قال: يقول له القوم: ما حملنا يا رسول الله ميتًا أخف علينا منه. قال: "ما يمنعه أن يخف وقد هبط من الملائكة كذا وكذا لم يهبطوا قط قبل يومهم، قد حملوه معكم"3.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أخرجه ابن سعد في "الطبقات" "2/ 227".
2 إسناده ضعيف جدا: أخرجه ابن سعد في "الطبقات" "2/ 227".
3 إسناده صحيح: أخرجه ابن سعد في "الطبقات" "2/ 227" وقال الألباني في "الصحيحة" "1158": إسناده صحيح رجاله كلهم ثقات، ومحمود بن لبيد صحابي صغير.