أبو إسحاق السبيعي: عن رجل، عن حذيفة قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: "اهتز العرش لروح سعد بن معاذ"1.
وروى سليمان التيمي، عن الحسن قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: "اهتز عرش الرحمن لوفاة سعد"2.
ابن سعد: أنبأنا محمد بن فضيل، عن عطاء بن السائب، عن مجاهد، عن ابن عمر قال: اهتز العرش لحب لقاء الله سعدا. قال: إنما يعني السرير. وقرأ {وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ}3. قال:إنما تفسخت أعواده4.
قال: ودخل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قبره، فاحتبس، فلما خرج، قيل يا رسول الله! ما حبسك؟ قال: "ضم سعد في القبر ضمة، فدعوت الله أن يكشف عنه"5.
قلت: تفسيره بالسرير ما أدري أهو من قول ابن عمر، أو من قول مجاهد. وهذا تأويل لا يفيد. فقد جاء ثابتا عرش الرحمن وعرش الله، والعرش مخلوق لله مسخر إذا شاء أن يهتز اهتز بمشيئة الله، وجعل فيه شعورا لحب سعد، كما جعل تعالى شعورا في جبل أحد بحبه النبي -صلى الله عليه وسلم. وقال تعالى: {يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ}6. وقال: {تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ}7. ثم عمم فقال: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ}8. وهذا حق. وفي صحيح البخاري قول ابن مسعود: كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل9. وهذا باب واسع سبيله الإيمان.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 إسناده ضعيف: أخرجه ابن سعد في "الطبقات" "2/ 231" وفي إسناده جهالة.
2 مرسل: أخرجه ابن سعد في "الطبقات" "2/ 231" وزاد "فرحا به" ثم قال الراوي: قوله "فرحا به" تفسير من الحسن. فلعل لذلك لم يذكرها المصنف، وهي زيادة صحيحة قد تقدمت من رواية تمام، وجود إسناده أبو عبد الرحمن الألباني.
3 سورة يوسف، الآية "100" والتلاوة {عَلَى الْعَرْشِ}، ولعله تصحيف.
4 أخرجه ابن سعد في "الطبقات "230" دون قوله "وقرأ {وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ}". وعطاء بن السائب اختلط.
5 هو من تمام الحديث السابق.
6 سورة سبأ، الآية "10" ومعنى قوله تعالى {أَوِّبِي} أري رددي ورجعي معه.
7 سورة الإسراء، الآية "44".
8 سورة الإسراء، الآية "44".
9 صحيح: أخرجه البخاري "3579" في كتاب المناقب، باب: دلائل النبوة في الإسلام.