ثمانمائة. وسُميت البصرة بحجارة سود كانت هناك. فلما كثروا، بنوا سبع دساكر1 من لبن، اثنتين منها في الخُرَيْبَة. فكان أهلها يغزون جبال فارس.
قال ابن سعد: كان سعد يكتب إلى عتبة وهو عامله، فوجد من ذلك واستأذن عمر أن يقدم عليه، فأذن له. فاستخلف على البصرة المغيرة، فشكا إلى عمر تسلط سعد عليه. فسكت عمر. فأعاد عليه عتبة وأكثر، قال: وما عليك يا عتبة أن تقر بالأمر لرجل من قريش؟ قال: أولست من قريش؟ قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: "حليف القوم منهم"2، ولي صحبة قديمة. قال: لا ننكر ذلك من فضلك. قال: أما إذا صار الأمر إلى هذا، فوالله لا أرجع إلى البصرة أبدا.
فأبى عمر ورده، فمات بالطريق، أصابه البطن. وقدم سويد غلامه بتركته على عمر، وذلك في سنة سبع عشرة -رضي الله عنه. توفي بطريق البصرة وافدا إلى المدينة سنة سبع عشرة. وقيل: مات سنة خمس عشرة، وعاش سبعا وخمسين سنة -رضي الله عنه.
له حديث في صحيح مسلم.
أبو نعامة السعدي: عن خالد بن عمير وشويش قالا: خطبنا عتبة بن غزوان فقال: ألا إن الدنيا قد آذنت بصرم وولت حدا، ولم يبق منها إلا صبابه كصبابة الإناء، وإنكم في دار تنتقلون عنها، فانتقلوا بخير ما بحضرتكم. وذكر الحديث3.
65- عكاشة بن محصن السعيد الشهيد. أبو محصن الأسدي حليف.
قريش "ت 11هـ".
من السابقين الأولين البدريين أهل الجنة. استعمله النبي -صلى الله عليه وسلم- على سرية الغمر فلم يلقوا كيدا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 دساكر: جمع دسكرة، وهي القرية العظيمة.
2 صحيح: أخرجه الطبراني من حديث عمرو بن عوف، وصححه الحافظ ابن حجر في "الفتح" "8/ 503"، والألباني في "صحيح الجامع" "3156".
3 صحيح: أخرجه مسلم "2967" في أول كتاب الزهد.
وقول: آذنت: أي أعلمت. وقوله "بصرم": أي انقطاع. وقوله "حدا" في المصدر السابق "حذاء" أي مسرعة الانقطاع. وقوله "صبابة": الصبابة اليسير الباقي من الشراب في أسفل الإناء. "شرح النووي" "18/ 81".