وقيل: ولدت محمدا بعد، فجعلته في لفيف وأرسلت به إلى ثابت. فأتى به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فحنكه وسماه محمدا. فاتخذ له مرضعا.
قال الحاكم: كان ثابت على الأنصار يوم اليمامة، ثم روى في ترجمته أحاديث منها لعبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال: حدثني عطاء الخراساني قال: قدمت المدينة، فأتيت ابنة ثابت بن قيس، فذكرت قصة أبيها، قالت: لما نزلت: {لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُم}1 جلس أبي يبكي. فذكرت الحديث.
وفيه: فلما استشهد، رآه رجل: فقال: إني لما قُتِلْتُ، انتزع درعي رجل من المسلمين، وخبأه، فأكب عليه برمة2، وجعل عليها رحلًا. فائت الأمير، فأخبره، وإياك أن تقول: هذا حلم، فتضيعه، وإذا أتيت المدينة، فقل لخليفة رسول الله -صلى الله عليه وسلم: إن عليَّ من الدين كذا وكذا، وغلامي فلان عتيق، وإياك أن تقول: هذا حلم، فتضيعه، فأتاه، فأخبره الخبر، فنفذ وصيته، فلا نعلم أحدا بعد ما مات أنفذت وصيته غير ثابت بن قيس -رضي الله عنه.
وقد قتل محمد، ويحيى، وعبد الله بنو ثابت بن قيس يوم الحرة.
ومن الاتفاق أن بني ثابت بن قيس بن الخطيم الأوسي الظفري وهم: عمر، ومحمد، ويزيد، قتلوا أيضا يوم الحرة، وله أيضا صحبة، ورواية في السنن وأبوه من فحول شعراء الأوس، مات قبل فشو الإسلام بالمدينة، ومن ذريته عدي بن ثابت محدث الكوفة، وإنما هو عدي بن أبان بن ثابت بن قيس بن الخطيم بن عمرو بن يزيد بن سواد بن ظفر الظفري. نسب إلى جده.
شهداء أجنادين واليرموك:
وقعة أجنادين كانت بين الرملة وبيت جبرين في جمادى سنة ثلاث عشرة.
فاستشهد: نعيم بن النخام القرشي العدوي من المهاجرين.
وأبان بن سعيد بن العاص الأموي. وقيل: قتل يوم اليرموك، وهو الذي أجار عثمان لما نفذه النبي -صلى الله عليه وسلم- رسولا إلى قريش يوم الحديبية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 سورة الحجرات، الآية "2".
2 البرمة: القدر من الحجارة.