-صلى الله عليه وسلم- بينه وبين عبد الرحمن بن عوف، فعزم على أن يُعطي عبد الرحمن شطر ماله، ويطلق إحدى زوجتيه ليتزوج بها، فامتنع عبد الرحمن من ذلك، ودعا له. وكان أحد النقباء ليلة العقبة.
ابن إسحاق: عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "من رجل ينظر لي ما فعل سعد بن الربيع؟" فقال رجل من الأنصار: أنا، فخرج يطوف في القتلى، حتى وجد سعدا جريحا مثبا بآخر رمق فقال: يا سعد! إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أمرني أن أنظر في الأحياء أنت أم في الأموت؟ قال: فإني في الأموات، فأبلغ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- السلام وقل: إن سعدا يقول: جزاك الله عني خير ما جزى نبيا عن أمته، وأبلغ قومك مني السلام، وقل لهم: إن سعدا يقول لكم: إنه لا عذر لكم عند الله إن خلص إلى نبيكم ومنكم عين تطرف1.
عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله قال: جاءت امرأة سعد بن الربيع بابنتيها من سعد فقالت: يا رسول الله! هاتان بنتا سعد، قتل أبوهما معك يوم أحد شهيدا، وإن عمهما أخذ مالهما، فلم يدع لهما مالا، ولا تنكحان إلا ولهما مال، قال: "يقضي الله في ذلك" فأنزلت آية المواريث، فبعث إلى عمهما فقال: "أعط بنتي سعد الثلثين، وأعط أمهما الثمن، وما بقي فهو لك"2.
عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه قال: بعثني النبي -صلى الله عليه وسلم- يوم أحد أطلب سعد بن الربيع، فقال لي: "إن رأيته، فأقره مني السلام وقل له: يقول لك رسول الله: كيف تجدك"؟ فطفت بين القتلى، فأصبته وهو في آخر رمق، وبه سبعون ضربة، فأخبرته، فقال: على رسول الله السلام وعليك، قل له: يا رسول الله! أجد ريح الجنة، وقل لقومي الأنصار: لا عذر لكم عند الله إن خُلِصَ إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وفيكم شفر يطرف، قال: وفاضت نفسه -رضي الله عنه3.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 مرسل.
2 صحيح: أخرجه أبو داود "2891، 2892" في كتاب الفرائض، باب: ما جاء في ميراث الصلب، والترمذي "2099" في كتاب الفرائض، باب: ميراث البنات، وابن ماجه "2721" في كتاب الفرائض، باب: فرائض الصلب، وقال الألباني في "صحيح سنن ابن ماجه" "2200" صحيح.
3 أخرجه البيهقي في "الدلائل " "3/ 248".