واسمه: لقيط، وقيل: اسم أبيه: ربيعة، وهو ابن أخت أم المؤمنين خديجة، أمه هي هالة بنت خويلد، وكان أبو العاص يُدعى جرو البطحاء.
أسلم قبل الحديبية بخمسة أشهر.
قال المسور بن مخرمة: أثنى النبي -صلى الله عليه وسلم- على أبي العاص في مصاهرته خيرا وقال: "حدثني فصدقني، ووعدني، فوفى لي"1، وكان قد وعد النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يرجع إلى مكة، بعد وقعة بدر، فيبعث إليه بزينب ابنته، فوفى بوعده، وفارقها مع شدة حبه لها، وكان من تجار قريش وأمنائهم، وما علمت له رواية.
ولما هاجر، رد عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- زوجته زينب بعد ستة أعوام على النكاح الأول، وجاء في رواية أنه ردها إليه بعقد جديد، وقد كانت زوجته لما أسر نوبة بدر، بعثت قلادتها لتَفْتَكَّه بها، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم: "إن رأيتم أن تُطلقوا لهذه أسيرها" فبادر الصحابة إلى ذلك2.
ومن السيرة أنها بعثت في فدائه قلادة لها كانت لخديجة أدخلتها بها، فلما رآها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رق لها، وقال: "إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها، وتردوا عليها" قالوا: نعم، وأطلقوه، فأخذ عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يخلي سبيل زينب. وكانت من المستضعفين من النساء، واستكتمه النبي -صلى الله عليه وسلم- ذلك، وبعث زيد بن حارثة ورجلا من الأنصار، فقال: "كونا ببطن بأجج، حتى تمر بكما زينب، فتصحبانها" وذلك بعد بدر بشهر، فلما قدم أبو العاص مكة، أمرها باللحوق بأبيها، فتجهزت، فقدم أخو زوجها كنانة -قلت: وهو ابن خالتها- بعيرا، فركبت، وأخذ قوسه وكنانته نهارا، فخرجوا في طلبها، فبرك كنانة، ونثر كنانته بذي طوى، فروعها هبار بن الأسود بالرمح، فقال كنانة: والله لا يدنو أحد إلا وضعت فيه سهما، فقال أبو سفيان: كف أيها الرجل عنا نبلك حتى نكلمك،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 صحيح: أخرجه البخاري "3110" في كتاب فرض الخمس، باب: ما ذكر في درع النبي -صلى الله عليه وسلم- ومسلم "2449/ 95" في كتاب فضائل الصحابة، باب: فضل فاطمة، وأبو داود "2069" في كتاب النكاح، باب: ما يكره أن يجمع بينهن من النساء.
2 صحيح: أخرجه أبو داود "2692" في كتاب الجهاد، باب: في فداء الأسير بالمال، وصححه الألباني في "صحيح سنن أبي داود".